كتاب موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين (اسم الجزء: 7/ 2)
هُما شَطْرانِ في بَيْتٍ، وبُعْداً ... لِشِعْرٍ غَيْرِ مُلْتَئِمِ الحِياكِ (¬1)
طِبابُ الشَّرقِ في خَطَراتِ شَهْمٍ ... وجَمْرِ حَماسَةٍ في القَلْبِ ذاكي (¬2)
ليتني ما عرفتك
" قيلت بعد وداع إحدى مربيات منزله بتونس قاصداً الشرق سنة 1331 هـ ".
جارَتي مُنْذُ ضَحْوَةِ الْعُمْرِ عُذراً ... لأَخي خَطْرَةِ نأَى عَنْهُ بَيْتُكْ (¬3)
قالَ يَوْمَ الوَداعِ وَهو يُعاني ... سَكْرَةَ الْبَيْنِ: لَيْتَني ما عَرَفْتُكْ (¬4)
[رثاء]
" نظم الشاعر هذه الأبيات في رثاء زوجته السيدة زينب التي توفيت بالقاهرة عام 1372 هـ، وكانت بارة صالحة".
أَعاذِلُ غُضَّ الطَّرْفِ عَنْ جَفْنِيَ الْباكي ... فَخَطْبٌ رَمى الأكبادَ مِنِّي بأَشواك (¬5)
ولي جارَةٌ أَوْدى بِها سَقَمٌ إلى ... نَوًى دون مَنْآها المُحيطِ بِأَفْلاكِ (¬6)
أَيا جارَتا عَهْدُ اللِّقاءِ قَدِ انْقَضى ... وصَمْتُكِ إذْ أَدعوكِ آخِرُ مَلْقاكِ
أَجارةُ هذا طائرُ المَوتِ حائِمٌ ... لِيَذْهَبَ مِنْ زَهْرِ الحَياةِ بِمَجْناكِ (¬7)
¬__________
(¬1) الحياك: النسيج.
(¬2) الطِّباب: ما يُطبُّ به. ذاكي: متقد.
(¬3) الضحوة: ارتفاع النهار، ويقصد الشاعر: مطلع شبابه.
(¬4) سكرة البين: شدة الفراق وهمه.
(¬5) العاذل: اللائم.
(¬6) الجارة: ويعني بها: زوجته. النوى: البعد.
(¬7) طائر الموت: أي: الموت. حائم حول الشيء: دائر به.
الصفحة 170