كتاب موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين (اسم الجزء: 7/ 2)
ذَهَبَتْ عُصْبَتُهُ أَيْدي سَبا ... في نَكالِ (¬1)
وتَداعى عَرْشُهُ مُنْتَحِبا ... للزَّوالِ
* * *
حَدَّقَ الصَّقْرُ بِرَأْيٍ لا عَجِلْ ... لا حَسيرْ (¬2)
وانْبَرى يَطوي الْفَلا يَطْوي الأَمَلْ ... في الضَّميرْ
كَكَمِيٍّ فَرَّ مِنْ وَقْعِ الأَسَلْ ... لِيُغيرْ (¬3)
عَمِيَتْ عَنْهُ عُيونُ الرُّقبا ... والمَوالي
راحَ كالشَّمْسِ تَؤُمُّ المَغْرِبا ... بارْتحالِ
* * *
جَمْرَةُ الأَضغانِ في ذاكَ الوَطَنْ ... لافِحَهْ (¬4)
كَمْ قُلوبٍ بِتَباريحِ الإحَنْ ... طافِحَهْ (¬5)
فُرْصَةٌ ظَلَّتْ على وَجْهِ الزَّمَنْ ... سانِحَهْ
¬__________
(¬1) أيدي سبا: أي: تبددوا تبدداً لا اجتماع بعده، نسبة إلى سبأ؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - أرسل على تلك الأرض السيل، فأغرقها وأذهب جناتها، فانتزح سبأ وقومه، وتبددوا في البلاد، فضرب بهم المثل. النكال: ما يجعل عبرة للغير.
(¬2) حسير: يقال: حسر البصر: كلَّ وانقطع من طول المدى.
(¬3) الكِميّ: الشجاع، أو لابس السلاح. الأسل: الرماح.
(¬4) الأضغان: جمع الضِّغن: الحقد.
(¬5) تباريح الشوق: توهجه. الإحن: جمع الإحنة: الحقد والغضب.
الصفحة 178