كتاب موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين (اسم الجزء: 7/ 2)

وكُنْ كَما كُنْتَ لِعَهْدِ الجُدودْ ... غِيلَ الأُسودْ (¬1)
يَمْرَحُ فيكَ العِزُّ بَيْنَ الجُنودْ ... ضافِي البُرودْ
فَأَنْتَ لا تُزْهى بِتَلْحيْنِ خُودْ ... وَنَقْرِ عودْ (¬2)
يا مَعْهَداً يَثْمُلُ فيهِ الْكِرامْ ... بِلا مُدامْ (¬3)
وابْتَسَمَتْ أَزْهارُهُ في نِظامْ ... بِلا كِمامْ
نَهَضْتَ تَحْدو بالنُّفوسِ العِظامْ ... إلى الأَمامْ
أَقْلامُكَ الحُرَّةُ تَرْعى الذِّمامْ ... ولا تَنامْ
يا نَسْمَةً ماستْ كَشارِبِ راحْ ... قَبْلَ الصَّباحْ (¬4)
والطَّلُّ أَصْفى مِنْ دُموعِ المِلاحْ ... فَوْقَ الوِشاحْ (¬5)
هُبِّي وجُرِّي في النَّوادي الفِساحْ ... ذَيْلَ المِراحْ (¬6)
¬__________
= والحدائق الأنيقة. وطالما تمتع الشاعر بالتنزه فيها، إذ هي مقر صديقه منذ عهد طلب العلم العلامة المرحوم الشيخ محمد الطاهر بن عاشور. الهجود: النوم.
(¬1) الغِيل: الشجر الكثير الملتف، ويقصد به: العرين.
(¬2) الخود: الحسنة الخَلْق.
(¬3) المعهد: جامع الزيتونة بتونس الذي تلقى فيه الشاعر العلم إلى أن تولى التدريس فيه. يثمل: يسكر.
(¬4) ماست: تبخترت وتمايلت.
(¬5) الطل: أخف المطر وأضعفه، الندى.
(¬6) المراح: شدة الفرح والنشاط.

الصفحة 188