كتاب موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين (اسم الجزء: 7/ 2)

ومَنْ شَدَّ بالتَّفْويضِ لله أَزْرَهُ ... ومَدَّ شِباكَ الجِدِّ صادَ بِها النَّجْما
وذي خُطَّةُ التَّدْريسِ تَوْطِئَةٌ لأَنْ ... نَراهُ وَقِسْطاسُ الحُقوقِ بِهِ يُحْمى (¬1)
رَجاءٌ كَرَأْيِ العَيْنِ عِنْدَ أُولي الحِجا ... يُوافيهِ كالمَعْطوفِ بالفاءِ لا ثُمَّا
بَلَونا حُلَى الأَلْفاظِ في سِلْكِ نُطْقِهِ ... فَلَمْ يُلْفِ صافي الذَّوْقِ في عَقْدِها جَشْما (¬2)
وَفي النَّاسِ مِهْذارٌ تَراهُ يَلوكُها ... بِلَهْجَتِهِ لَوْكَ المُسَوَّمَةِ اللُّجْما (¬3)
بِطانَةُ صَدْري صُوِّرَتْ مِنْ إخائِكُمْ ... وَجاءَ بَنانُ الخُلْدِ يَرْقُمُها رَقْما (¬4)
وإنِّي أَرى بابَ المُداجاةِ ضَيقِّاً ... فَلا يَسَعُ النَّفْسَ الَّتي كَبُرَتْ هَمَّا (¬5)
وإنْ شِمْتَ في نَسْخِ القَريضِ تَخاذُلاً ... وآنَسْتَ في مَغْزى فَواصِلِهِ وَصْما (¬6)
فَزَهْرَةُ فِكْري لا تَطيبُ عُصارةً ... إذا نَفَثَ الإيحاشُ في أَضْلُعي سُمَّا
أَلَمْ تَرَ أَزْهارَ الرُّبى حينما نَأَتْ ... أفانينُها كانَ الذُّبولُ لَها وَسْما
¬__________
(¬1) القسطاس: الميزان.
(¬2) الجشم: الثقل والكلفة.
(¬3) المهذار: يقال: هذر كلامه: أكثر في الخطأ والصواب، فهو مهذار. اللهجة: اللسان، اللغة. المسوّمة: الخيل التي عليها علامة.
(¬4) البطانة من الشيء: خلاف ظاهره. يرقمها رقماً: يكتبها كتابة.
(¬5) المداجاة: المداراة.
(¬6) شمت: نظرت، يقال: شام البرقَ: نظر إليه أين يقصد، وأين يمطر. الوصم: العيب والعار.

الصفحة 203