كتاب موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين (اسم الجزء: 7/ 2)

شادَها الهادي عَلى أُسِّ التُّقى ... وَتلا القُرْآنَ فيها جِبْرَئينْ (¬1)
حَرَمٌ كَمْ سُقِيَتْ حَصْباؤُهُ ... في دُجى اللَّيْلِ دُموعَ القانِتينْ (¬2)
فَاسْألوا المِحْرابَ عَنْ بَدْرِ الهُدى ... إذْ هَوى يَسْجُدُ في ماءٍ وَطينْ (¬3)
مَعْهَدُ الحِكْمَةِ لا يَنْبُتُ في ... دَوْحِهِ إِلَّا الدُّعاةُ المُصْلِحونْ
مِدْرَسٌ لِلْحَرْبِ لَمْ يَرْمِ العِدا ... قَطُّ إِلَّا بِالكُماةِ الفاتِحينْ (¬4)
ثُكْنَةٌ لِلْجُنْدِ والْقَضْبِ إذا ... لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ الحَرْبِ الزَّبونْ (¬5)
حُجُراتٌ مُلِئَتْ طُهْراً أما ... عَمَّرَتْها أُمَّهاتُ المُؤْمِنينْ
لُقِّنَتْ فيها حُقوقٌ أَنْقَذَتْ ... رَبَّةَ المَنْزِلِ مِنْ أَسْرٍ يَشينْ
¬__________
(¬1) جبرئين: جبريل - عليه السلام -.
(¬2) الحرم: الحرم النبوي الشريف، ومعنى الحرم: ما لا يحل انتهاكه. الحصباء: الحصى، الواحدة حصبة. القانت: القائم بالطاعة، والدائم عليها، والمصلي.
(¬3) يسجد في ماء وطين: في هذا البيت يلمح الشاعر لما ورد في "صحيح البخاري " عن أبي سعيد - رضي الله عنه -، قال: اعتكفنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العشر الأوسط من رمضان، فخرج صبيحة عشرين، فخطينا، وقال: " ... إني رأيت أني أسجد في ماء وطين، فمن كان اعتكف مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فليرجع "، فرجعنا، وما في السماء قزعة (قطعة من السحاب)، فجاءت سحابة، فمطرت حتى سال سقف المسجد، وكان من جريد النخل، وأقيمت الصلاة، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسجد في الماء والطين، حتى رأيت أثر الطين في جبهته - صلى الله عليه وسلم -.
(¬4) المِدْرس: الموضع الذي يدرس فيه. الكماة: جمع الكمي: الشجاع.
(¬5) القَضب: ما قطعت من الأغصان للسهام والقسي، ويقصد بها: السلاح والعتاد الحربي. حرب زبون: يدفع بعضها بعضاً من الكثرة.

الصفحة 215