كتاب موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين (اسم الجزء: 7/ 2)

عُسْفُ العِدا دَرَنٌ فاسْكُبْ عَلَيْهِ دَماً ... مِنَ الدِّماءِ الْغَوالي تَغْسِلُ الدَّرَنا (¬1)
ولا يَروعَنْكَ جُنْدٌ شَنَّ غارَتَه ... على الْبُغاثِ فَلاقى الجُبْنَ والوَهَنا (¬2)
إنَّ الصُّقورَ إذا انْقَضَّتْ تُنافِحُ عَنْ ... أَوْكارِها لَمْ تَهَبْ جُنْداً ولا ثُكَنا (¬3)
وسيَرةُ الحُرِّ إذْ يُبْلى بِطاغِيَةٍ ... يَسومُهُ رَهَقاً أَنْ يَهْجُرَ الوَسَنا (¬4)
وُيسْرِحَ الطَّرْفَ في غَوْرٍ وفي عَلَمٍ ... ويُنْفِذَ السَّهْمَ إنْ سِرًّا وَإنْ عَلَنا (¬5)
يَبْغي الحَياةَ فَإِنْ ضاقَتْ عَلى الهِمَمِ الْـ ... ــــكُبْرى فَما هُوَ مِمَّنْ يَعْشَقُ الزَّمَنا

الدّعاء للميّت خير من تأبينه
" قيلت في مستشفى فؤاد الأول بالقاهرة في ربيع الآخر سنة 1368 هـ ".
تُسائِلُني هَلْ في صِحابِكَ شاعِرٌ ... إذا مُتَّ قالَ الشِّعْرَ وَهْوَ حَزينُ
فَقُلْتُ لها: لا هَمَّ لي بَعْدَ مَوْتَتي ... سِوى أَنْ أَرى أُخْرايَ كَيْفَ تَكونُ
وما الشِّعْرُ بِالمُغْني فَتيلاً عَنِ امْرِئٍ ... يُلاقي جَزاءً والجَزاءُ مُهينُ (¬6)
وَإنْ أَحْظَ بالرُّحْمى فَما لِيَ مِنْ هَوًى ... سِواها، وأَهْواءُ النُّفوسِ شُجونُ
¬__________
(¬1) العسف: الظلم. الدرن: الوسخ.
(¬2) البغاث: طائر لا يصاد ولا يُرغب في صيده، شرار الطير.
(¬3) الثكن: جمع الثكنة: مركز الأجناد ومجتمعهم على لواء صاحبهم، وإن لم يكن هناك لواء ولا علم.
(¬4) الرهق: حمل الإنسان على ما لا يطيقه.
(¬5) الغور: ما انحدر من الأرض. العلم: الجبل الطويل.
(¬6) الفتيل: حبل دقيق من خزم أو ليف أو غيره.

الصفحة 224