كتاب موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين (اسم الجزء: 7/ 2)
وَغَيْرُكَ مُشْتاق إلى صاحِبٍ لَهُ ... حِجا كَسِراجِ الْكَهْرُباءِ لَمُوح (¬1)
صَديقُكَ ثاني السَّاعِدَيْنِ وَرَأيهُ ... لِرَأْيِكَ في كُلِّ الأُمورِ كَفيحُ (¬2)
وَما الخُلْفُ في الآراءِ بَيْنَكُما سِوَى ... دليلٌ على أَنِ الوِدادَ صَريحُ
وَما هُوَ كالخُلْفِ الَّذي يَسْتَثيرُهُ ... عِنادٌ وَرَأْيٌ بِالصَّوابِ لَقوحُ (¬3)
أَلا خَلياتي مِنْ حِوارِ مُعانِدٍ ... يَقولُ لِسانُ الأَعْجَمِيِّ فَصيحُ
وَما وَعْدُ عُرْقُوبٍ بِيثرِبَ مُخْلِفاً ... ولا ماءً في أَرْضِ الْعِراقِ يَسيحُ (¬4)
وطَلْعَةُ ذي الوَجْهَيْنِ وَضَّاحَةُ السَّنا ... وَطائِرُ مَنْ يَلْقى الْبَسُوسَ سَنيحُ (¬5)
وُيطْري الَّتي تَلْهو وتُرْجِئُ غَزْلَها ... إلى أَنْ تَرى نَجْمَ الشِّتاءِ يَلوحُ (¬6)
أَعِنْدَكَ بُرْهانٌ يَروضُ مُجادِلاً ... يَميحُ مَعَ الأَهْواءِ حَيْثُ تَميحُ! (¬7)
¬__________
(¬1) الحجا: العقل والفطنة. لموح: من لمح البرق والنجم؛ أي: لمع.
(¬2) الكفيح: الكفؤ والنظير.
(¬3) اللقوح: الناقة الحلوب، والمعنى هنا: الرأي المنتج.
(¬4) عرقوب: رجل يثربي كان يضرب به المثل في الكذب والخلف، وفيه إشارة إلى البيت:
وعدت وكان الخلف منك سجية ... مواعيد عرقوب أخاه بيثرب
(¬5) البسوس: امرأة هاجت بسببها الحرب المنسوبة إليها بين بكر وتغلب أربعين سنة، حتى ضرب بها المثل في الشؤم، يقال: "أشأم من البسوس".
(¬6) تلميح إلى البيت:
إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة ... سهيل أذاعت غزلها في القرائب
(¬7) يميح: يمشي يتبختر.
الصفحة 67