كتاب موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين (اسم الجزء: 7/ 2)

بلغ السّيل الزّبى
إذا نُصِبَتْ بَين الدِّيارِ مَنابِرٌ ... تَقوم عَلَيْها الْغُرْبُ وهِيَ تَصيحُ (¬1)
تُنادي لأِسْواقٍ تَموجُ خَلاعَةً ... وشُرطِيُّها في الرَّائِدينَ مَروحُ (¬2)
فَقَدْ بَلغَ السَّيْلُ الزبَى وأَظَلَّنا ... زَمانٌ بِما يُرْضي الْكِرامَ شحيحُ (¬3)
وَأَصْبَحَ طَعْمُ الْمَوْتِ حُلْواً وريحُهُ ... كأنْفاسِ زَهْرٍ بالرِّياضِ يَفوحُ (¬4)
¬__________
(¬1) الغُرْب: جمع غراب، وهو طائر كبير، يسمى الأسود منه: بالحاتم، يتشاءمون به، ويسمى الأبقع: بغراب البين. ويضرب به المثل في السواد والبعد والبكور والحذر.
(¬2) الشُّرْطي: بسكون الراء، وفتحُها خطأ، والجمع شُرَط، وسمّوا بذلك؛ لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها، والشَرَطُ هي العلامة. مروح: من المرح، وهو شدة الفرح والنشاط.

(¬3) الزبى: جمع زبية، وهي الرابية لا يعلوها ماء، ومنه المثل: "بلغ السيل الزبى"؛ أي: اشتد الأمر حتى انتهى إلى غاية بعيدة. شحيح: البخيل والحريص، جمع شِحاح وأشحة وأشحاء.
(¬4) يفوح: يتضوع وينتشر.

الصفحة 68