كتاب موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين (اسم الجزء: 7/ 2)

أموت مجلِّياً
أَبْدى الطَّبيبُ المُسْتَشارُ نَصيحَةً ... فَوَقَفْتُ مِنْها وَقْفَةَ المُتَرَدِّدِ
قال: احْمِ فِكْرَكَ أَنْ يَروضَ أَوابِداً ... وَاقْنع بِما يَبْدو على ظَهْرِ الْيَدِ (¬1)
فالفِكْرُ إنْ تُبْعِدْ مَداهُ وأَنْتَ في ... هذا الضَنى لاقَيْتَ حَتْفَكَ في الْغَدِ
نفسي أَبَتْ لي أَنْ تَبيتَ قَريحَتي ... وَبرَاعَتي في نومَةِ الْمُتَبَلِّدِ (¬2)
وَلأَنْ أَموتُ مُجَلِّياً خَيْرٌ لَها ... مَنْ أَنْ أَعيشَ عَلى الفِراش كَمُقْعَدِ (¬3)

[بين المستشفى والمسجد]
" قيلت في رمضان سنة 1371 هـ ".
يا نُفوساً رُبيتْ في رَشَدِ ... لا تَغُرَّنْكِ حَياةُ النَّكَدِ (¬4)
سَطَعَ الإِيمانُ في الْقَلْبِ كَما ... سَطَعَتْ بَهْجَةُ هذا الْعَسْجَدِ (¬5)
وإذا ما فاتَكِ الرُشْدُ فَلا ... تَفْخَري يَوْماً بِنُبْلِ الْمَشْهَدِ (¬6)
عَثَرَتْ بي هِمَمُ الدُّنْيا كما ... عَثَرَتْ بي فَرَسٌ في جَلْمَدِ (¬7)
¬__________
(¬1) الأوابد: جمع الآبدة، وهي القافية الشاردة، والأمر العظيم تنفر منه وتستوحش. ويريد بما يبدو على ظهر اليد: الأفكار السطحية.
(¬2) القريحة: ملكة يقتدر بها على استنباط العلم والشعر بجودة الطبع. اليراعة: القلم.
(¬3) المجلِّي: السابق في الحلبة.
(¬4) الرشد: الهداية. النكد: الشؤم والعسر وقلة الخير.
(¬5) العسجد: الذهب، وقيل: الجوهر كله؛ كالدر والياقوت.
(¬6) المشهد: محضر القوم ومجتمعه، جمع مشاهد.
(¬7) الجَلمد: الصخر.

الصفحة 82