كتاب مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

168 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ، عَنْ نافِعٍ، أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ, رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَقِيَ الْعَدُوَّ فِي جَيْشٍ، فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، احْمِلْ، قَالَ: دَعُوني، فَإِنِّي لَوْ رَأَيْتُ مَحْمَلاً حَمَلْتُ, قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، احْمِلْ ونَحْمِلَ مَعَكَ, قَالَ: لَكأَنِّي بكُمْ قَدْ حَمَلْتُ وحَمَلْتُمْ، فأَقْدَمْتُ وكَذَبْتُمْ، فَأُخِذْتُ سِلْمًا, قَالُوا: كلاَّ وَاللَّهِ لاَ يَكُونُ ذَاكَ أَبَدًا، لئنْ حَمَلْتَ لنَحْمِلَنَّ، ولئنْ أَقْدَمْتَ لَنُقْدِمَنَّ, قَالَ: فَحَمَلَ الزُّبَيْرُ وحَمَلُوا، فأَقْدَمَ وكَذَبُوا, قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ: فَهَاجَتْ غَبَرَةٌ فَمَا شَعَرْتُ إِلاَّ وَأَنَا بَيْنَ عِلْجَيْنِ قَدْ اكْتَنَفَانِي قَدْ أَخَذَا بِعِنانِ دَابَّتِي، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِي، قَالَ نافِعٌ: فَكَيْفَ تَرَى أَبَا عَبْدِ اللهِ صَنَعَ؟ وَجَدُوهُ وَاللَّهِ غَيْرَ طَائِشِ الْفؤادِ، أَدْخَلَ السَّيْفَ فِي الْعِنانِ، وَالْعِذَارِ فَقَطَعَهُمَا، ثُمَّ بَطَنَ الْفَرَسَ بِرِجْلَيْهِ, قَالَ: فَنَجَا أَبُو عَبْدِ اللهِ وبَقِيَ اللِّجَامُ فِي يَدِ الْعِلْجَيْنِ.
169 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا يَزيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَجْوَدَ، وَلاَ أَنْجَدَ، وَلاَ أَشْجَعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
170 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ يَوْمًا فِي بلاَدِ الرُّومِ، إِذَا أَنَا بِوُجُوهِ النَّاسِ قَدْ تَغَيَّرَتْ، فَقُلْتُ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِي: مَا هَذَا الَّذي أَرَى فِي وُجوهِ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمَا تَرَى الْعَدُوَّ؟ فنظَرْتُ، فَإِذَا الْجَبَلُ مُسْوَدٌّ مِنَ الأَعْلاَجِ, قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: نَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ كَرِيهٌ، وَإِلَى جَنْبِي رجُلٌ لاَ أَرَى فِي وجْهِهِ مَا أَرَى فِي وُجوهِ الْقَوْمِ، فِي يِدِهِ تُفَّاحَتَانِ يُقلِّبُهُمَا، إِذْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْعَدُوِّ فَدَعَا إِلَى الْبِرَازِ، فبَرَزَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمسلمِينَ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ الْعِلْجُ فَطَعَنَهُ، فأَلْقَى صَاحِبُ التُّفَّاحتَيْنِ تُفَّاحتَيْهِ، ثُمَّ بَرَزَ لَهُ فحَمَلَ عَلَيْهِ فَطَعَنَهُ، وعَادَ إِلَى تُفَّاحَتَيْهِ فأَخَذَهُمَا فجَعَلَ يُقَلِّبُهُمَا, فَقُلْتُ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِي: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا الْبَطَّالُ.
171 - حَدَّثَنِي علِيُّ بْنُ الْحسنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ السَّكُونِيُّ فُرَاتُ بْنُ مَحْبوبٍ، عَنْ أَبِي بكرِ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ: قِيلَ للبَطَّالِ: مَا الشَّجَاعَةُ؟ قَالَ: صَبْرُ سَاعَةٍ.

الصفحة 110

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text