كتاب مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

229 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ سَفَرٍ، فَصَادَفَ أُمَّهُ قَائِمَةً تُصَلِّي، فَكَرِهَ أَنْ يَقْعُدَ وَهِيَ قَائِمَةٌ، فَعَلِمَتْ مَا أَرَادَ، فَطَوَّلَتْ لِيُؤْجَرَ.
230 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: بَيْنَمُا عُمَرُ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُ أُمَّهُ وَهُوَ يَقُولُ:
أحمل أمي وهي الحماله
ترضعني الدرة والعلاله
هل يجزين ولد فعاله
فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لاَ وَلاَ رَضْعَة وَاحِدَة.
231 - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: أَنَّ رَجُلاً رُئِيَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ وَقَدْ حَمَلَ أُمَّهُ وَهُوَ يَقُولُ:
إِنِّي لَهَا مَطِيَّةٌ لاَ أَنْكِرُ
إِذَا الرِّكَابُ نُفِّرَتْ لاَ أَنْفِرُ
مَا حَمَلتْ وَأَرْضَعَتْنِي أَكْثَرُ.
232 - حَدَّثَنَا ابْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَرَأَى رَجُلاَ يَطُوفُ حَامِلاَ أُمَّهُ وَهُوَ يَقُولُ:
إِنِّي لَهَا بَعِيرُهَا الْمُذَلَّلُ
إِنْ ذَعِرَتْ رِكَابُهَا لَمْ أَذْعَرُ
أَحْمِلُهَا وَمَا حَمَلَتْنِي أَكْثَرُ
أَوْ قَالَ: أَطْولُ.
أَتُرَانِي جَزَيْتُهَا، يَا ابْنَ عُمَرَ؟ فَقَالَ: لاَ، وَلاَ زَفْرَةً وَاحِدَةً.
233 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَمَّنْ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُبَيْدٍ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَتْ:
خَلُّوا الطَّرِيقَ يَا عِبَادَ الرَّحْمَانِ
أَخْبِرْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالشَّانِ
الْحَمْلُ حَوْلٌ وَالرَّضَاعُ حَوْلاَنِ
ثُمَّ جَلَسَتْ فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وُعَاءً، وَفَخْذِي لَهُ حِوَاءً، وَثَدْيِي لَهُ سَقَاءً، فَلَمَّا بَلَغَ مَنْفَعَتَهُ وَأَدْرَكَ خَيْرَهُ أَرَادَ أَبُوهُ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنِّي، فَنَظَرَ فَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ قَدْ شَبَّ فَخَيَّرَهُ.

الصفحة 128

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text