كتاب مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

235 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُخَاصِمُ أَبَاهُ، فَقَالَ:
يَا أَيُّهَا الْحَاكِمُ ... هَذَا وَالِدِي حَقَّا
أَتَانِي وَهُوَ مُحْتَاجٌ ... فَمَا كُنْتُ بِهِ عَقًّا
بَذَلْتُ الْمَالَ فِي رِفْقٍ ... وَمَا كُنْتُ بِهِ نَزْقَا
فَلَمَّا خَفَّ مِنْ مَالِي ... وَقَدْ أَوْلَيْتُهُ رِفْقَا
تَوَلَّى مُعْرِضًا عَنِّي ... وَلَمَّا يُعْطِنِي حَقَّا
فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا يَقُولُ ابْنُكَ هَذَا؟ فَقَالَ:
قَدْ قَالَ ابْنِي مَا تَرَى فَصَدِّقُهْ ... رَبَّيْتُهُ فِي صِغَرٍ أَفَنِّقُهْ
طَوْرًا أَفَدِّيهِ وَطَوْرًا أَوْنِقُهْ ... حَتَّى إِذَا شَبَّ وَسُوِّيَ مَفْرِقُهْ
أَقْرَضَنِي مَالاَ فَكُنْتُ أُنْفِقُهْ ... وَلَمْ أَكُنْ بِمَالِهِ لأَسْبِقُهْ
لَوْلاَ الصِّبَا مِنْهُ وَلَوْلاَ رَهَقُهْ ... اقْضِ الْقَضَا وَاللَّهُ رَبِّي يَرْزُقُهْ
فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
قَدْ سَمِعَ الْقَاضِي وَمِنَ اللهِ الْفَهْمَ ... الْمَالُ لِلشَّيْخِ جَزَاءٌ بِالنِّعَمْ
وَقَدْ تَسَلَّفَتْ بِتَفْضِيلِ الْقِدَمْ ... مَنْ قَالَ قَوَلاَ غَيْرَ ذَا فَقَدْ ظَلَمْ
وَجَارَ فِي الْحُكْمِ ... وَبِئْسَ مَا حَكَمْ.

الصفحة 130

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text