كتاب مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

435 - وَحَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَأَلَ سَائِلٌ عَبْدَ الأَعْلَى بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلاَّ إِزَارٌ، فَقَالَ: الْزَمْ بِطَرَفِ الإِزْارِ، ثُمَّ اجْذِبْهُ إِلَيْكَ، فَفَعَلَ، وَتَوَارَى عَبْدُ الأَعْلَى بِبَابِ بَيْتِهِ، وَأَغْلَقَهُ عَلَى نَفْسِهِ.
436 - وَحَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: أَخَذَ عَبْدُ الأَعْلَى عَطَاءَهُ وَمَعَهُ غُلاَمٌ لَهُ وَعَلَيْهِ مِطْرَفٌ، فَعَدَلَ إِلَى بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي غُدَانَةَ فَبَالَ فِي بَيْتِهَا، فَقَالَ: يَا غُلاَمُ، ادْفَعْ إِلَيْهَا عَطَاءَنَا. قَالَتْ: وَالْمِطْرَفُ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ؟ قَالَ: وَالْمِطْرَفُ.
437 - وَحَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كَانَ أَبِي يُغَلِّسُ بِصَلاَةِ الْفَجْرِ، فَأَتَاهُ مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنِ مُصْعَبٍ يَوْمًا حِينَ انْصَرَفَ مِنْ صَلاَةِ الْغَدَاةِ وَهُوَ يُرِيدُ الرُّكُوبَ إِلَى الْغَابَةِ إِلَى مَالِهِ، فَقَالَ: اسْمَعْ مِنِّي شِعْرًا. قَالَ: لَيْسَتْ هَذِهِ سَاعَةُ ذَاكَ، أَهَذِهِ سَاعَةُ شِعْرٍ؟ فَقَالَ: أَسْأَلُكَ بِقَرَابَتِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلاَّ سَمِعْتَهُ، قَالَ: فَأَنْشَدَهُ لِنَفْسِهِ:
يَا ابْنَ بِنْتِ النَّبِيِّ وَابْنَ عَلِيّ ... أَنْتَ أَنْتَ الْمُجِيرُ مِنْ ذَا الزَّمَانِ
مِنْ زَمَانٍ أَلَحَّ لَيْسَ بِنَاجٍ ... مِنْهُ مَنْ لَمْ يُجِرْهُمُ الْخَافِقَانِ
مِنْ دُيُونٍ حَفَزْنَنَا مُعْضِلاَتٍ ... بِيَدِ الشَّيْخِ مِنْ بَنِي ثَوْبَانِ
فِي صِكَاكٍ مُكَتَّبَاتٍ عَلَيْنَا ... بِمِئِينَ إِذَا عُدِدْنَ ثَمَانِ
بِأَبِي أَنْتَ إِنْ أخِذْنَ وَأُمِّي ... ضَاقَ عَيْشُ النِّسْوَانِ وَالصِّبْيَانِ
قَالَ: فأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ ثَوْبَانَ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: لِي عَلَى الشَّيْخِ سَبْعُمِئَةٍ وَعَلَى ابْنِهِ مِئَةٌ، فَقَضَى عَنْهُمَا وَأَعْطَاهُمَا مِائَتَيْ دِينَارٍ سِوَى ذَلِكَ.

الصفحة 186

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text