كتاب مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

455 - حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَمَّارٍ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، قَالَ: مَرَّ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِنَاسٍ مِنْ قُرَيْشٍ مُجْتَمِعِينَ فِي مَجْلِسٍ، فَقَالَ: مَا تَذَاكَرُونَ؟، قَالُوا: أَمْرَ الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: دَعُوهُ فَإِنَّ هَذَا شَيْءٌ هَدَمَهُ اللَّهُ، فَإِنْ كُنْتُمْ لاَ بُدَّ فَاعِلِينَ فَعَلَيْكُمْ بَابْنِ جُدْعَانَ، فَوَاللَّهُ مَا تُقُسِّمَ الشَّرَفُ إِلاَّ مِنْ بَعْدِهِ.
456 - حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ النُّمَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَدْرُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ يَزِيدَ بْنِ بَكْرٍ، قَالَ: سَأَلَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ مَرْوَانَ وَهُوَ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَاعْتَلَّ عَلَيْهِ، فَقَدِمَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَهُوَ عَلَى الْكُوفَةِ، فَأَمَرَ لَهُ بِعِشْرِينَ أَلْفًا، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، فَأَتَى ابْنَ عَامِرٍ فَشَكَا إِلَيْهِ دَيْنَهُ، فَقَالَ: كَمْ هُوَ؟ قَالَ: مِئَةُ أَلْفٍ، فَقَضَاهُ عَنْهُ، وَأَعْطَاهُ مِئَةَ أَلْفٍ أُخْرَى، فَقَالَ الْوَلِيدُ:
أَلاَ جَعَلَ اللَّهُ الْمُغِيرَةَ وَابْنَهُ ... وَمَرْوَانَ نَعْلَيْ بَذْلَةٍ لاِبْنِ عَامِرٍ،
لِكَيْ تَقِيَاهُ الْحَرَّ وَالْقَرَّ وَالأَذَى ... وَلَسْعَ الأَفَاعِي وَاحْتِدَامَ الْهَوَاجِرِ،
يَفِيضُ الْفُرَاتُ لِلَّذِينَ يَلُونَهُ ... وَسَيْبُكَ يَأْتِي كُلَّ بَادٍ وَحَاضِرِ،
إِذَا عَبْدُ شَمْسٍ قَدَّمُوا رِفْدَ خَيْرِهِمْ ... سَمَا فَعْلاَ بِالْمَجْدِ فَخْرُ الْمُفَاخِرِ
وَإِنْ دَنِسَتْ أَحَسَابُ قَوْمٍ وَجَدْتَهُ ... إِذَا مَا بَلَوْهُ طَاهِرًا وَابْنَ طَاهِرِ قَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْبَيْتَانِ الأَخِيرَانِ لَيْسَ مِمَّا سَمِعْتُ مِنْ بَدْرٍ، وَقَدْ قِيلَ: صَاحِبُ هَذَا الشِّعْرِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمِ.

الصفحة 195

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text