كتاب من عاش بعد الموت لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

27 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمدني، عَنْ ضَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مَوْلًى لاِلِ الزُّبَيْرِ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْتُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِالرُّوَيْثَةِ وَمَضَى ثِقَلِي أَتَيْتُ الْمَاءَ، فَسَقَيْتُ رَاحِلَتِي وَمَلاَتُ إِدَاوَتِي، وَسَمِعَ بِي أَهْلُ الْمَاءِ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيَّ يُسَائِلُونِي، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: دَعُوا الرَّجُلَ فَقَدْ مَضَى ثِقَلُهُ، فَتَرَكُونِي، فَمَرَرْتُ بِقُبُورٍ مُوَجَّهَةٌ إِلَى الْقِبْلَةِ، فَخَرَجَ إِلَيَّ مِنْهَا رَجُلٌ فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ تَشْتَعِلُ نَارًا، وَالسِّلْسِلَةُ فِي يَدِ شَخَصٍ، فَلَمَّا رَأَتْهُ الرَّاحِلَةُ نَفَرَتْ فَجَعَلَ يُنَادِي: يَا عَبْدَ اللهِ، صُبَّ عَلَيَّ مِنَ الْمَاءِ، فَجَعَلَ الشَّخْصَ يَقُولُ: يَا عَبْدَ اللهِ، لاَ تَصُبَّ عَلَيْهِ، فَلاَ أَدْرِي أَعْرِفَ اسْمِي أَوْ كَقَوْلِ الرِّجَالِ لِلرِّجَالِ، يَا عَبْدَ اللهِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ قَدْ أَهْوَى إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ.
28 - حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلاَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ، قَالَ: اسْتُقْضِيَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: إِنِّي أَرَى أَنِّي هَالِكٌ فِي مَرَضِي هَذَا، فَإِنْ هَلَكَتُ فَاحْبِسُونِي عِنْدَكُمْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، أَوْ خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ رَابَكُمْ مِنِّي شَيْءٌ فَلْيَنَادِنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ، فَلَمَّا قَضَى جُعِلَ فِي تَابُوتٍ، فَلَمَّا كَانَ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ آذَاهُمْ رِيحُهُ، فَنَادَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ: يَا فُلاَنُ، مَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ فَأُذِنَ لَهُ فَتَكَلَّمَ، فَقَالَ: قَدْ وُلِّيتُ الْقَضَاءَ فِيكُمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَمَا رَابَنِي شَيْءٌ إِلاَّ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَكَانَ لِي فِي أَحَدِهِمَا هَوًى، فَكُنْتُ أَسْمَعُ مِنْهُ بِأُذُنِيَ الَّتِي تَلِيهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَسْمَعُ بِالآخْرَى، فَهَذِهِ الرِّيحُ مِنْهَا، وَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أُذُنِهِ فَمَاتَ.

الصفحة 325

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text