كتاب الهم والحزن لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْكَمْدِ
78 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صُبَيْحٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ ذَرٍّ، فَقُلْتُ: أَيُّهُمَا أَعْجَبُ إِلَيْكَ للْخَائِفِينَ طُولُ الْكَمْدِ أَوْ إِسْبَالُ الدَمْعَةِ؟، قَالَ: فَقَالَ: أَوَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ إِذَا رَقَّ فَذَرَى شَفَى وَسَلَى, وَإِذَا كَمَدَ غَصَّ فَشَحَّ فَالْكَمَدُ أَعْجَبُ إِلَيَّ لَهُمْ.
79 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، قَالَ: كَانَ فُضَيْلٌ، وَسُفْيَانَ قَاعِدَيْنِ، فَذَكَرَ أَشْيَاءَ فَجَعَلَ فُضَيْلُ يَبْكِي وَسُفْيَانُ لا يَبْكِي، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِذَا لَمْ نُسْبِلِ الدُّمُوعَ كَانَ أَكْمَدَ لِلْقَلْبِ، وَأَبْقَى لِيَحْزُنَ فِيهِ.
80 - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ، عَنْ زيد الْخَمْرِيِّ، حَدَّثَنِي بَحْرٌ أَبُو يُحْيِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَابِدًا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، يَقُولُ: الْبُكَاءُ مَسْلاةٌ وَنَفْرَحُ، وَإِنَّمَا الأمْرُ فِي احْتِجَابِ الْكَمْدِ وَالأحْزَانِ، ثُمَّ بَكَى.
81 - حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَحْزَنُ حَتَّى يَنْسَى الْحُزْنَ فِي قَلْبِهِ.
82 - حَدَّثَنِي شَيْخٌ يُكَنَّى بِأَبِي يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ: بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الْحُزْنُ انْكِسَارُ الْقَلْبِ، فَإِذَا عَلا الْحُزْنُ قَلْبًا أَبْهَتَهُ وَحَيَّرَهُ، فَانْهَدَّتْ مِنْهُ الْقُوَّةُ، فَسُمِّيَ الْكَمَدَ.

الصفحة 359

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text