كتاب الهم والحزن لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

144 - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْخَلِيلِ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي شُعَيْبٍ، قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أَكْحِلْ عَيْنَيْكَ بِمَلْمُولِ الْحُزْنِ إِذَا ضَحِكَ الْبَطَّالُونَ.
145 - حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ بُرْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ أَنِ اغْسِلْ قَلْبَكَ، قَالَ: يَا رَبِّ بِأَيِّ شَيْءٍ أَغْسِلُهُ؟ قَالَ: بِالْغَمِّ وَالْهَمِّ.
146 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْجَوْهَرِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْزُوقٍ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ كَأَنَّ حُزْنَ الْخَلْقِ عَلَيْهِ.
147 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: قُلْتُ: لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، مَا أَفْضَلُ الْعِبَادَةَ؟ قَالَ: طُولُ الْحُزْنِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، قَالَ الصَّلْتُ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْزُوقٍ، كَأَنَّهُ رَجُلٌ وَالِهٌ كَأَنَّهُ رَجُلٌ قَدْ فَاتَهُ شَيْءٌ وَكَانَتْ لَهُ شُعَيْرَاتٌ طِوَالٌ عِنْدَ صَدْغِهِ، فَكَانَ إِذَا ذَكَرَ فَرَّقَ نَتْفَهَا أَوْ مَدَّهَا فَقلص دَمْعُهُ.
148 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُجَاشِعَ الدَّبَرِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي مُسْتَوْرِدُ الْمَدَنِيُّ: إِجْعَلْ حُزْنَكَ لِنَفْسِكَ فَعَنْ قَلِيلٍ يَخْلُو بِكَ عَمَلُكَ، ثُمَّ لا يُجْدِي عَلَيْكَ مِنَ الأعْمَالِ إِلاَّ مَقْبُولٍ.
149 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ أَبُو الطَّيِّبِ، قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى بَعْضِ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَلْقَانِي فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ، فَكُنْ فِي الدُّنْيَا مَهْمُومًا مَحْزُونًا فَرِيدًا وَحِيدًا مُسْتَوْحِشًا بِمَنْزِلَةِ الطَّيْرِ الْوَحْدَانِي الَّذِي يَطِيرُ فِي أَرْضِ الْقِفَارِ، وَيَأْكُلُ مِنْ رُؤوسِ الأشْجَارِ وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءِ الْعُيُونِ، فَإِذَا جَنَّهُ اللَّيْلُ أَوَى وَحْدُهُ اسْتِئْنَاسًا بِرَبِّهِ، وَاسْتِيحَاشًا مِنَ الطَّيْرِ.

الصفحة 373

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text