كتاب الهم والحزن لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

164 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ, حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ المعلى الموصلي، عن عبد الواحد بن زيد قال: الغم غمان فالغم على ما مضى من المعاصي والتفريط وذلك يفضي بصاحبه إلى راحة، وغم إذا صار في الراحة غم إشفاق ألا يسلب الأمر الذي هو فيه, يعني من الطاعة والعبادة.
165 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُسَعَّرًا، يَقُولُ: أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَ صَوْتَ نائحة حَزِينَةٍ.
166 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحِ, عن الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَمَّنْ أَخْبَرَهُ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يَكُونَ بَاكِيًا مَحْزُونًا حَكِيمًا سَكِيتًا لَيِّنًا، وَلا يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يَكُونَ جَافِيًا، وَلا غَافِلاً، وَلا صَخَّابًا، وَلا صَيَّاحًا.
167 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحِ, عنِ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ بَكْرَ بْنِ خُنَيْسٍ، عَنْ ضِرَارَ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قُرَّاءُ الْقُرْآنِ ثَلاثَةٌ: فَرَجُلٌ اتَّخَذَهُ بِضَاعَةً يَنْقُلُهُ مِنْ مِصْرٍ إِلَى مِصْرٍ، يَطْلُبُ بِهِ مَا عِنْدَ النَّاسِ، وَقَوْمٌ قَرَأُوا الْقُرْآنَ فَحَفِظُوا حُرُوفَهُ وَضَيَّعُوا حُدُودَهُ، اسْتَدْرَجُوا بِهِ الْوُلاةَ، وَاسْتَطَالُوا بِهِ عَلَى أَهْلِ بِلادِهِمْ، فَتَجِدُ كَثُرَ هَذَا الضَّرْبُ فِي حَمَلَةِ الْقُرْآنِ لا أَكْثَرَهُمُ اللَّهُ، وَرَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَبَكَى بِمَا يَعْلَمُ مِنْ دَوَاءِ الْقُرْآنِ، فَوَضَعَهُ عَلَى دَاءِ قَلْبِهِ، فَسَهِرَ للهِ، وَهَمَلَتْ عَيْنَاهُ، تَسَرْبَلُوا الْحُزْنَ، وَارْتَدُوا بِالْخُشُوعِ وَكَدُّوا فِي مَحَارِيبِهِمْ وَحَنُّوا فِي بَرَانِيسِهِمْ، فَبِهِمْ يَسْقِي اللَّهُ الْغَيْثَ، وَيُنْزِلُ النَّصْرَ، وَيَرْفَعُ الْبَلاءَ، وَاللَّهُ لِهَذَا الضَّرْبِ فِي حَمَلَةِ الْقُرْآنِ أَقَلُّ مِنَ الْكَبْريَتِ الأحْمَرِ.
168 - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو الْهَيْثَمِ قَدْ مَاتَ وَلَدُهُ، وَبَقِيَ لَهُ صَبِيٌّ صَغِيرٌ فَمَاتَ، فَقَامَ أَصْحَابُهُ يُعَزُّونَهُ، وَهُوَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ مُكْتَئِبٌ حَزِينٌ فَقَالَ: مَا تَرَكَنِي حُزْنُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ آسَى عَلَى مَا فَاتَنِي، وَلا أَفْرَحُ بِمَا أَتَانِي.

الصفحة 377

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text