كتاب الهواتف لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

12 - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ وَاصِلٍ، مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنْ لَقِيطٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: خَرَجْنَا غَازِينَ فِي الْبَحْرِ فَبَيْنَمَا نَحْنُ وَالرِّيحُ لَنَا طَيِّبَةٌ وَالشِّرَاعُ لَنَا مَرْفُوعٌ إِذْ سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي يَا أَهْلَ السَّفِينَةِ قِفُوا أُخْبِرْكُمْ حَتَّى وَالَى بَيْنَ سَبْعَةِ أَصْوَاتٍ قَالَ: فَقَامَ أَبُو مُوسَى عَلَى صَدْرِ السَّفِينَةِ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ وَإِلَى أَيْنَ أَنْتَ؟ أَلاَ تَرَى أَيْنَ نَحْنُ؟ وَهَلْ تَسْتَطِيعُ وُقُوفًا؟ فَأَجَابَهُ الصَّوْتُ فَقَالَ: أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِقَضَاءِ قَضَاهُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَفْسِهِ؟ فَقَالَ: بَلَى، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَضَى عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ مَنْ عَطَّشَ نَفْسَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي يَوْمٍ حَارٍّ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَرْوِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ: فَكَانَ أَبُو مُوسَى يَتَوَخَّى الْيَوْمَ الشَّدِيدَ الْحَرِّ الَّذِي يَكَادُ الإِنْسَانُ فِيهِ أَنْ يَنْسَلِخَ حَرًّا فَيَصُومُهُ.
14 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: بَيْنَا رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فِي أَرْضٍ يَشُقُّهَا إِذْ مَرَّتْ بِهِ عُثَانَةٌ فَسَمِعَ فِيهَا صَوْتًا: اذْهَبِي إِلَى أَرْضِ فُلاَنٍ فَاسْقِيهِ فَخَرَجَ الرَّجُلُ يَمْشِي فِي ظِلِّهَا حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَرْضِ الرَّجُلِ وَقَدْ تَفَقَّأَتْ فِي نَوَاحِيهَا وَهُوَ قَائِمٌ يَسِيلُ الْمَاءَ فِيهَا فَقَالَ لَهُ: أَيُّ شَيْءٍ تَصْنَعُ فِي أَرْضِكَ؟ قَالَ: إِذَا أَدْرَكَ الزَّرْعُ قَسَمْتُهُ ثَلاَثَةَ أَثْلاَثٍ فَرَدَدْتُ فِي الأَرْضِ ثُلُثًا وَتَصَدَّقْتُ بِثُلُثٍ وَحَبَسْتُ لِعِيَالِي ثُلُثًا، قَالَ مَسْرُوقٌ: فَكَانَ عَبْدُ اللهِ يُرْسِلُنِي عَلَى أَرْضِهِ كُلَّ عَامٍ بِرَاذَانَ فَأَصْنَعُ فِيهَا مِثْلَ هَذَا.

الصفحة 392

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text