كتاب الوجل والتوثق بالعمل لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

5 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَلِرَجُلٍ آخَرَ مِنْ قُرَيْشٍ: الْجِدَّ الْجِدَّ، وَالْحَذَرَ الْحَذَرَ، فَإِنْ يَكُنِ الأَمْرُ عَلَى مَا تَرْجُونَ كَانَ مَا قَدَّمْتُمْ فَضْلا، وَإِنْ يَكُنِ الأَمْرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ تَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ.
6 - وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ: يَا بُنَيَّ ارْجُ اللَّهَ رَجَاءً لاَ يُجَرِّئُكَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، وَخَفِ اللَّهَ خَوْفًا لاَ يُؤَيِّسُكَ مِنْ رَحْمَتِهِ.
حَدِيثُ أَنْطُونِسَ السَّائِحِ وَمَوَاعِظُهُ
7 - قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: ثُمَّ إِنَّا وَجَدْنَا فِيمَا وَضَعَ الأَوَّلُونَ مِنْ حِكَمِهِمْ وَضَرَبُوا مِنْ أَمْثَالِهِمْ كِتَابًا فِيهِ حِكَمٌ وَأَمْثَالٌ تَحْدُو ذَا اللُّبِّ عَلَى رَفْضِ الْعَاجِلَةِ وَتَحُثُّهُ عَلَى الأَخْذِ بِالْوَثِيقَةِ فِي الْعَمَلِ لِلآجِلَةِ وَهُوَ الْكِتَابُ الَّذِي يُنْسَبُ إِلَى أَنْطُونِسَ السَّائِحِ فَقَالَ فِيمَا يَذْكُرُونَ.
كَانَ مَلِكٌ بَعْدَ زَمَانِ الْمَسِيحِ يُقَالُ لَهُ أَنْطُونِسُ عَاشَ ثَلاثَمِئَةِ سَنَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بَعَثَ إِلَى ثَلاثَةِ نَفَرٍ مِنْ عُظَمَاءِ أَهْلِ مِلَّتِهِ وَأَفَاضِلِهِمْ فَقَالَ لَهُمْ: فَقَدْ نَزَلَ بِي مَا تَرَوْنَ، وَأَنْتُمْ رُؤُوسُ أَهْلِ مَمْلَكَتِكُمْ وَأَفَاضِلُهُمْ، وَلا أَعْرِفُ أَحَدًا أَوْلَى بِتَدْبِيرِ رَعِيَّتِكُمْ مِنْكُمْ، وَقَدْ كَتَبْتُ لَكُمْ عَهْدًا جَعَلْتُهُ إِلَى سِتَّةِ نَفَرٍ مِنْكُمْ مِنْ أَخْيَارِكُمْ لِيَخْتَارُوا رَجُلا مِنْهُمْ لِتَدْبِيرِ.

الصفحة 472

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text