كتاب الحلم لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

48 - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، ذَكَرَ جَدِّي عَرْعَرَةُ بْنُ الْبِرِنْدِ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: لَسْتُ بِحَلِيمٍ, وَلَكِنْ أَتَحَلَّمُ.
49 - بَلَغَنِي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو, أَبِي عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، قَالَ: مَرَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بِنَاسٍ مِنْ بَنِي جُمَحٍ, فَنَالُوا مِنْهُ, فَبَلَغَهُ ذَلِكَ, فَمَرَّ بِهِمْ وَهُمْ جُلُوسٌ, فَقَالَ: يَا بَنِي جُمَحٍ، قَدْ بَلَغَنِي شَتْمُكُمْ إِيَّايَ وَانْتِهَاكُكُمْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ, وَقَدِيمًا شَتَمَ اللِّئَامُ الْكِرَامَ فَأَبْغَضُوهُمْ, وَأَيْمِ اللهِ, مَا يَمْنَعُنِي مِنْكُمْ إلاَّ شِعْرٌ عَرَضَ لِي, فَذَلِكَ الَّذِي حَجَزَنِي عَنْكُمْ, فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: وَمَا الشِّعْرُ الَّذِي نَهَاكُمْ عَنْ شَتْمِنَا؟ فَقَالَ:
وَاللَّهِ مَا عَطْفًا عَلَيْكُمْ تَرَكْتُكُمْ ... وَلَكِنَّنِي أَكْرَمْتُ نَفْسِي عَنِ الْجَهْلِ
نَأَوْتُ بِهَا عَنْكُمْ وَقُلْتُ لِعَاذِلِي ... عَلَى الْحِلْمِ دَعْنِي قَدْ تَدَارَكِنِي عَقْلِي
وَجَلَّلَنِي شَيْبُ الْقَذَالِ وَمَنْ يَشِبْ ... يَكُنْ قَمِنًا مِنْ أَنْ يَضِيقَ عَنِ الْعَذْلِ
وَقُلْتُ لَعَلَّ الْقَوْمَ أَخْطَأَ رَأْيُهُمْ ... فَقَالُوا وَخَالُوا الْوَعْثَ كَالْمَنْهَجِ السَّهْلِ
فَمَهَلاً أَرِيحُوا الْحِلْمَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ... بَنِي جُمَحٍ لاَ تَشْرَبُوا أَكْدَرَ الضَّحْلِ.
50 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: وَجَدْتُ كِتَابًا فِيهِ قَوْلٌ قَالَهُ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: مِنْ يَرْحَمْ يُرْحَمْ، وَمَنْ يَصْمُتْ يَسْلَمْ، وَمَنْ يَجْهَلْ يُغْلَبْ، وَمَنْ يَعْجَلْ يُخْطِئْ، وَمَنْ يَحْرِصْ عَلَى الشَّرِّ لاَ يَسْلَمْ، وَمَنْ لاَ يَدَعُ الْمِرَاءَ يُشْتَمْ، وَمَنْ لاَ يَكْرَهُ الشَّتْمَ يَأْثَمْ، وَمَنْ يَكْرَهُ الشَّرَّ يُعْصَمْ، وَمَنْ يَتْبَعْ وَصِيَّةَ اللهِ يُحْفَظْ، وَمَنْ يَحْذَرِ اللَّهَ يَأْمَنْ، وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ يَمْتَنِعْ، وَمَنْ لاَ يَسْأَلِ اللَّهَ يَفْتَقِرْ، وَمَنْ لاَ يَكُنْ مَعَ اللهِ يُخْذَلْ، وَمَنْ يَسْتَعِنْ بِاللَّهِ يَظْفَرْ.

الصفحة 572

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text