كتاب الحلم لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

69 - وَأَنْشَدَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ:
إِنِّي لَيَمْنَعُنِي مِنْ ظُلْمِ ذِي رَحِمٍ ... أَبٌ أَصِيلٌ وَحِلْمٌ غَيْرُ ذِي وَصُمِ
إِنْ لاَنَ لِنْتُ وَإِنْ دَبَّتْ عَقَارِبُهُ ... مَلأْتُ كَفَّيْهِ مِنْ صَفْحٍ وَمِنْ كَرَمِ.
70 - وَأَنْشَدَنِي لِيَزِيدَ بْنِ الْحَكَمِ الثَّقَفِيِّ:
سَرَيْتَ الصَّبَى وَالْجَهْلَ بِالْحِلْمِ وَالتُّقَى ... وَرَاجَعْتُ عَقْلِي وَالْحَلِيمُ الْمُرَاجِعُ
أَبَى الشَّيْبُ وَالإِسْلاَمُ أَنْ أَتْبَعَ الْهَوَى ... وَفِي الشَّيْبِ وَالإِسْلاَم لِلْمَرْءِ وَازِعُ
وَإِنِّي امْرُؤٌ لاَ أَزْعُمُ الْبُخْلَ قُوَّةً ... وَلَكِنَّنِي لِلْمَالِ بِالْحَمْدِ بَائِعُ
وأَعْلَمُ أَنَّ الْجُودَ مَجْدٌ لأَهْلِهِ ... وَأَنَّ الَّذِي لاَ يَتَّقِي الذَّمَّ وَاضِعُ.
71 - وَأَنْشَدَنِي لِيَزِيدَ بْنِ الْحَكَمِ أَيْضًا:
وَإِنِّي لأَرْعَى الْمَرْءَ لَوْ يَسْتَطِعيُنِي ... أَصَابَ دَمِي يَوْمًا بِغَيْرِ قَتِيلِ
وَأُعْرِضُ عَمَّا سَاءَهُ وَكَأَنَّمَا ... يُقَادُ إِلَى مَا سَاءَنِي بِدَلِيلِ
مُجَامَلَةً مِنِّي وَإِحْسَانَ صُحْبَةٍ ... بِلاَ حِسٍّ مِنْهُ وَلاَ بِجَمِيلِ
أَصَالَةُ حِلْمٍ مِنْ حُلُومٍ أَصِيلَةٍ ... وَلاَ حِلْمَ إلاَّ حِلْمُ كُلِّ أَصِيلِ
وَلَوْ شِئْتُ لَوْلاَ الْحِلْمُ جَدَّعْتُ أَنْفَهُ ... بِإِيعَابِ جَدْعٍ بَادِئٍ وَعَلِيلِ
حِفَاظًا عَلَى أَحْلاَمِ قُوَّةٍ رَزَيْتُهُمْ ... رَزَانٍ يَزِينُوَنَ النَّدَى كُهُولِ.
72 - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلاَّمٍ الْجُمَحِيِّ، ذَكَرَ يُوسُفُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: لاَحَى رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَجُوسِيًّا, فَسَفِهَ عَلَيْهِ, فَقَالَ لَهُ الْمَجُوسِيُّ: إِنَّ الْحَلِيمَ لَيَقْصُرُ لِسَانَهُ عِنْدَمَا يَتَذَكَّرُ مِنَ اخْتِرَاقِ الدُّودِ مِنْهُ, قَالَ: فَأَبْكَى وَاللَّهِ مَنْ حَضَرَ.

الصفحة 577

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text