كتاب مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

51 - وَحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ الْمَكَارِمَ لَوْ كَانَتْ سَهْلَةً يَسِيرَةً لَسَابَقَكُمْ إِلَيْهَا اللِّئَامُ، وَلَكِنَّهَا كَرِيهَةٌ مُرَّةٌ لاَ يَصْبِرُ عَلَيْهَا إِلاَّ مَنْ عَرَفَ فَضْلَهَا، وَرَجَا ثَوَابَهَا.
52 - وَأَنْشَدَنِي بَعْضُهُمْ:
لَيْسَ دُنْيَا إِلاَّ بِدِينٍ ... وَلَيْسَ الدِّينُ إِلاَّ مَكَارِمَ الأَخْلاَقِ.
53 - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ يَحْيَى أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: قَالَ لِي بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ: إِنِّي لأَدْعُو إِلَى طَعَامِي مَنْ لَوْ نَبَذْتُهُ إِلَى الْكَلْبِ لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَأْكُلَهُ.
54 - قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَلْيَتَّقِ الرَّجُلُ دَنَاءَةَ الأَخْلاَقِ، كَمَا يَتَّقِي الْحَرَامَ، فَإِنَّ الْكَرَمَ مِنْ الدِّينِ.
55 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُثَنَّى الْحَلَبِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ قَالَ: عَمِلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ بِخُلُقٍ دَنِيٍّ، فَأَعْتَقَ جَارٌ لَهُ جَارِيَةً شُكْرًا لِلَّهِ إِذْ عَافَاهُ مِنْ ذَلِكَ الْخُلُقِ.
56 - وَأَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْقُرَشِيُّ:
كُلُّ الأُمُورِ تَزُولُ عَنْكَ وَتَنْقَضِي ... إِلاَّ الثَّنَاءَ فَإِنَّهُ لَكَ بِاقِ
وَلَوْ أَنَّنِي خُيِّرْتُ كُلَّ فَضِيلَةٍ ... مَا اخْتَرْتُ غَيْرَ مَحَاسِنِ الأَخْلاَقِ.
57 - وَأَنْشَدَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:
أُحِبُّ مَكَارِمَ الأَخْلاَقِ جَهْدِي ... وَأَكْرَهُ أَنْ أَعِيبَ وَأَنْ أَعَابَا
وَأُعْرِضُ عَنْ سِبَابِ النَّاسِ جَهْدِي ... وَشَرُّ النَّاسِ مَنْ بَحَثَ السِّبَابَا.

الصفحة 82

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text