قوله: "عَلَى المَكَارِهِ" معناه أن يتوضأ مع البرد الشديد، والعلل التي يتأذى معها بمس الماء، وما أشبه ذلك من الأسباب الشاقة.
وقوله: "فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ" (¬1) شبه الأعمال المذكورة بمرابطة المجاهدين، ونزَّلها منزلتها.
"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ألا" بالتخفيف، حرف تنبيه, يؤتى به ليصغي السامع إلى ما يأتي بعده.
"أدلكم على ما يمحوا الله به الخطايا"، لفظة الخطيئة تطلق على الصغائر والكبائر، في النهاية: الخطأ الذنب والإثم، أي: يمحوا الله ما كتبه ملك الشمال من الخطايا.
"ويرفع به الدرجات" في الجنة إذ هي درجات بعضها فوق بعض.
"قالوا: بلى" أي: دُلَّنا.
"يا رسول الله قال: إسباغ الوضوء" مضاف إلى مفعوله، أي: إسباغكم، والإسباغ: الإتمام، أي: إبلاغ كل عضو إلى حيث شرعه الله، وليس من مسماه التكرير.
"على المكاره" على ما تكرهه النفوس، لبرد الماء ونحوه (¬2).
"وكثرة الخطى إلى المساجد" لبعد المسجد أو للتردد عليه، فإنه ورد في غيره، أنه لا يرفع قدماً إلا حطّت عنه خطيئة ورفعت له بها درجة.
"وانتظار الصلاة" أي: الفريضة.
¬__________
(¬1) قال القاضي عياض في "إكمال المعلم" (2/ 55 - 56) يعني المرغّبُ فيه, وأصله الحبس على الشيء، كأنه حبسَ نفسه على هذه الطاعة.
قيل: ويحتمل أنّه أفضل الرباط كما قيل: الجهاد جهاد النفس، ويحتمل أنّه الرباط المتيسر الممكن، أي: أنّه من أنواع الرباط.
(¬2) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (3/ 141).