كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 7)

قوله: "ولمسلم في أخرى".
قوله: "فانتهينا إليهم، وأعقابهم تلوح، لم يمسها الماء"، تمسك بهذا الرواية من يقول بإجزاء المسح (¬1)، ويحمل الإنكار على ترك التعميم.
قال الحافظ (¬2): لكن الرواية المتفق عليها أرجح، فتحمل هذه الرواية عليها بالتأويل، فيحمل قوله: "لم يمسها الماء" أي: بالغسل، جمعاً بين الروايتين.
قال (¬3): وأصرح من ذلك رواية مسلم (¬4) "عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، رأى رجلاً لم يغسل عقبه فقال ذلك".
وأيضاً من قال بالمسح لم يوجب مسح العقب، والحديث حجة عليه (¬5).
قوله: "أسبغوا الوضوء" أي: أتموه بغسل الأعقاب.
- قال الترمذي (¬6): وَقَدْ رُوِىَ عَنِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -: "وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ وَبُطُونِ الأقدَامِ مِنَ النَّارِ" (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: "شرح معاني الآثار" (1/ 39).
"المحلى" (2/ 57)، "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ" للحازمي (ص 185).
(¬2) في "فتح الباري" (1/ 266).
(¬3) الحافظ في "الفتح" (1/ 266).
(¬4) في "صحيحه" رقم (28، 29, 30/ 242).
وأخرجه البخاري رقم (165)، وأحمد (2/ 228، 284، 389، 406، 482)، والترمذي رقم (41)، والنسائي رقم (110)، وابن ماجه رقم (453)، والدارمي (1/ 179).
(¬5) انظر: "فتح الباري" (1/ 266)، شرح "صحيح مسلم" للنووي (3/ 129 - 130).
(¬6) في "السنن" (1/ 59).
(¬7) أخرجه أحمد (4/ 191)، وفي إسناده ابن لهيعة، وقد توبع من عبد الله بن وهب عند أحمد (4/ 190). =

الصفحة 198