كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 7)

- وفي أخرى لهما (¬1) والنسائي (¬2): "إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيَاشِيمِهِ". [صحيح]
قوله: "وفي أخرى لهما" أي: الشيخين.
"وللنسائي: إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات" أي: بعد استنشاقه؛ لأنه فرع عنه كما عرفت.
"فإن الشيطان يبيت على خياشيمه" التعليل دال على وجوب هذا الاستنثار عند القيام من النوم، سواء توضأ أم لا.
إلا في رواية النسائي (¬3): "إذا استيقظ أحدكم من منامه، فلتوضأ وليستنثر، فإن الشيطان ... " الحديث، قال القاضي عياض (¬4): يحتمل أنه يبيت فيها على الحقيقة، فإن الأنف أحد منافذه في الجسم التي يتوصل بها إلى القلب، وليس من منافذ الجسم ما ليس عليه غلق سواه وسوى الأذنين.
قلت: وهذا الاحتمال هو المتعين، لا حملة على المجاز، وهذا التعليل دال على وجوب (¬5) الانتثار ثلاثاً.
الثاني: حديث (عبد الله بن زيد - رضي الله عنه -):
2 - وعن عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - قال: رَأَيْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - مضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (3295)، ومسلم رقم (23/ 238).
(¬2) في "السنن" رقم (90).
(¬3) في "السنن" رقم (90).
(¬4) في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (2/ 31).
(¬5) انظر: "فتح الباري" (6/ 343).

الصفحة 219