كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 7)

"من آثار الوضوء" بضم الواو، ويجوز فتحهما على أنه الماء، قاله ابن دقيق العيد (¬1).
"فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل" أي: يطيل الغرة والتحجيل، واقتصر على إحداهما لدلالتها على الأخرى، وخَصّ الغرة وهي مؤنثة لشرف محلها، ولأنها أول ما يقع عليه النظر من الإنسان (¬2).
وفي مسلم (¬3): "فليطل غرته وتحجيله" والإطالة في الوجه أن يغسل إلى صفحة العنق، والتحجيل إلى المنكب في اليدين وإلى الركبة وقيل: إلى نصف العضد والساق.
ثم ظاهر سياق الحديث أنه كله من كلامه صلى الله عليه [289 ب] وآله وسلم، لكن رواه أحمد (¬4) من طريق فليح عن نعيم، وفي آخره قال نعيم: لا أدري قوله: "من استطاع" من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - أو من قول أبي هريرة ولم أر هذه الجملة في رواية أحد ممن روى هذا الحديث من الصحابة وهم عشرة، ولا ممن رواه عن أبي هريرة غير رواية نعيم هذه (¬5).
- وفي أخرى: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - تَوَضَّأُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ حَتَّى كَادَ يَبْلُغُ المَنْكِبَيْنِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى رَفَعَ إِلَى السَّاقَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا، فَذَكَرَ الحَدِيثَ.
¬__________
= "غريب الحديث" للخطابي (1/ 143)، "القاموس المحيط" (ص 1270). "النهاية في غريب الحديث" (1/ 339).
(¬1) ذكره الحافظ في "الفتح" (1/ 236).
(¬2) ذكره الحافظ في "الفتح" (1/ 236).
(¬3) في صحيحه رقم (34/ 246).
(¬4) في "المسند" (2/ 400).
(¬5) قاله الحافظ في "الفتح" (1/ 236).

الصفحة 229