كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 7)

- صلى الله عليه وسلم -، وَأَنَا أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلهُ, قَالَ المِقْدادُ: فَسَالتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ، فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ بِالمَاءِ، وَيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ". [صحيح]
زاد أبو داود (¬1) في أخرى: "لِيَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَأُنثَيَيْهِ".
وفي رواية مالك وأبي داود عن المقداد: أن علياً - رضي الله عنه - أمره أن يسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل إذا دنا من امرأته فخرج من المذي، ماذا عليه"، هذا لا ينافي الرواية الأولى، بل فيها بيان زمن الإمذاء.
"فإنّ عندي ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[296 ب] وأنا استحيي أن أسأله"؛ لأنه يستحي الإنسان من ذكر ذلك عند قرابة امرأته.
قوله: "فلينضح فرجه بالماء" هذه زيادة على ما سلف، إلا أنه حمل النضح هنا على الغسل، لوروده بلفظه في رواية البخاري (¬2)، وإنما حمل عليه؛ لأن غسل النجاسة لا بد منه، ولا يكتفي فيه بالرش الذي هو دون الغسل.
قال الأئمة (¬3): النضح هنا بالحاء المهملة لا يعرف غيره، ولو روي بالمعجمة كان أقرب إلى معنى الغسل، فإنه بالمعجمة أكثر منه بالمهملة.
قوله: "زاد أبو داود في رواية: ليغسل ذكره وأنثييه" قال الخطابي (¬4): أمر بغسل الأنثيين استظهاراً بزيادة التطهير؛ لأن المذي ربما انتشر فأصاب الأنثيين، ويقال: إن الماء البارد إذا أصاب الأنثيين رد المذي وكسر من غربه, ولذلك أمره بغسلهما. انتهى.
¬__________
= وأخرجه ابن ماجه رقم (505)، والنسائي رقم (156). وهو حديث صحيح.
(¬1) في "السنن" رقم (208) وهو حديث صحيح.
(¬2) في صحيحه رقم (269).
(¬3) ذكره النووي في "شرحه لصحيح مسلم" (3/ 213).
(¬4) في "معالم السنن" (1/ 143).

الصفحة 252