الأَنْصَارِ، فَقَالَ: كُونَا بِفَمِ الشِّعْبِ، فَلمَّا أَنْ خَرَجَ الرَّجُلاَنِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ اضْطَجَعَ المُهَاجِرِيُّ، وَقَامَ الأَنْصَارِيُّ يُصَلِّى، فَأَتَى الرَّجُلُ، فَلَّما رَأَى شَخْصِهِ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةُ فَرَمَىَ بِسَهْمٍ، فَوَضَعَهُ فِيهِ فَنَزَعَهُ حَتَّى رَماهُ بِثَلاَثةِ أَسْهُمٍ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ انْتبَهَ صَاحِبَهُ، فَلمَّا عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ نَذَرُوا بِهِ هَرَبَ, فَلمَّا رَأَى المُهَاجِرِيُّ مَا بِالأَنْصَارِيِّ مِنَ الدِّمَاءِ, قَالَ: سَبْحَانَ الله! أَلاَ أَنْبَهْتْنِي أَوَّلَ مَا رَمَاكَ؟ قَالَ: كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَأُهَا، فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا". أخرجه أبو داود (¬1). [حسن]
¬__________
(¬1) في "السنن" رقم (198).
أخرجها البخاري في صحيحه (1/ 280) تعليقاً.
قال الحافظ في "الفتح" (1/ 281)، وصله ابن إسحاق في "المغازي حدثني صدقة ....
قلت: وهو في "سيرة ابن هشام" (3/ 290 - 291).
ثم قال ابن حجر: "وعقيل لا أعرف راوياً عن غير صدقة, ولهذا لم يجزم به المصنف، إما لكونه اختصره، أو للخلاف في ابن إسحاق" وقال: "صححه ابن خزيمة, وابن حبان، والحاكم.
أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (1/ 24 رقم 36). والحاكم في "المستدرك" (1/ 156 - 157)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 140) و (9/ 150)، "والصغرى" (1/ 31 رقم 40)، والدارقطني في "السنن" (1/ 223 - 224 رقم 1)، وأحمد في "المسند" (3/ 343 - 344، 359)، وابن حبان في صحيحه (3/ 375 - 376 رقم 1096).
في إسناده عقيل بن جابر لم يوثقه غير ابن حبان في "الثقات" (5/ 272)، ولم يرو عنه غير صدقة بن يسار. قلت: وصدقة وثقه ابن معين وأحمد وأبو داود وابن سعد وغيرهم وروى له مسلم في "الصحيح" ["تهذيب التهذيب" (2/ 209)] وكذلك باقي رجال الحديث ثقات.
وفي طريق أبي داود وغيره تصريح ابن إسحاق بالسماع له من صدقة وقد حسن الألباني الحديث صحيح أبي داود. هو حديث حسن.
قلت: الراجح في هذه المسألة أن (القيء، والرَعاف، والدمَ) من غير مخرج الحدث ليس بناقض للوضوء، إذ الأحاديث التي توجب لم تصح، والأصل البراءة, والآثار الصحيحة عن الصحابة تدل على ذلك، وهذا مذهب الفقهاء السبعة من أهل المدينة، وهو اختيار المحققين من العلماء. والله أعلم.