كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 7)

"أنها قالت: في صلاة الكسوف قمت حتى تجلاني (¬1) " بالجيم وتشديد اللام، أي: غطّى.
"الغَشي" (¬2) تقدم قريباً ضبطه وبيانه.
"وجعلت أصب فوق رأسي الماء" أي: تبرد به من شدة الحر.
"قال عروة - رحمه الله -: ولم تتوضأ" فدلَّ أن الغشي غير ناقض بخلاف الإغماء، إلا أن فعل أسماء ليس بدليل، حتى يقرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قوله: "أخرجه الشيخان".

الفرع الرابع: في أكل ما مسته النار
(الفرع الرابع) من فروع الباب الخامس
في أكل ما مسته النار، وهو: نوعان
(في) حكم (أكل ما مسته النار، وهو نوعان):

الأول: في الوضوء
(الأول) من نوعيه (في الوضوء) منه
الأول: حديث (أبي هريرة - رضي الله عنه -):
1 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أَنَّهُ وَجَدَهُ عَبْدُ الله بِنُ قَارظِ يَتَوَضَّأُ عَلَى المَسْجِدِ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَتَوَضَّأُ مِنْ أَثْوَارِ أَقِطٍ أَكَلْتُهَا، لأَنَّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقَولُ: "تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ".
¬__________
(¬1) قال ابن الأثير في "النهاية" (1/ 284): أي: غطَّاني وغشّاني، وأصله: تجلَّلني، فأبدلت إحدى اللامات ألفاً، مثل: تظنَّي وتمطي في تظنن، وتمطط، ويجوز أن يكون معنى تجلاّني: الغَشْى، ذهب بقوتي وصبري، من الجلاء، أو ظهر بي وبان عليّ. وانظر: "فتح الباري" (1/ 183).
(¬2) قال الحافظ في "الفتح" (1/ 183): هو طرف من الإغماء، والمراد به هنا الحالة القريبة منه فأطلقته مجازاً. وقد تقدم.

الصفحة 280