وقال ابن المنذر (¬1): واختلف أيهما أفضل؟ المسح على الخفين، أو نزعهما وغسل القدمين؟ قال: والذي أختاره أن المسح أفضل، لأجل من طعن فيه من أهل البدع من الخوارج والروافض. قال: وإحياء ما طعن فيه المخالف من السنن أفضل من تركه. انتهى.
وقال النووي (¬2): صرّح جمع من الأصحاب بأن الغسل أفضل، بشرط أن لا يترك المسح رغبة عن السنة. انتهى.
قلت: قد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأمران: غسل رجليه تارة وهو الأكثر، ومسح على الخفين، ولم يبين الأفضل منهما، فالتعرض للتفضيل فضول إذ لا يعرف إلا توقيفاً.
واعلم أن المسح على الخفين متواتر (¬3) وجمع بعضهم رواته، فجاوزوا الثمانين، منهم العشرة.
وذكر ابن أبي شيبة (¬4) وغيره: عن الحسن البصري قال: حدَّثني سبعون من الصحابة بالمسح على الخفين، وذكر المصنف أحاديث.
الأول: حديث (المغيرة بن شعبة):
1 - عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال: "كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا مُغِيرَةُ خُذِ الإِدَاوَةَ، فَأَخَذْتُهَا. فَانْطَلَقَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى تَوَارَى عَنِّىَ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ، فَذَهَبَ
¬__________
(¬1) في "الأوسط" (1/ 439 - 440).
(¬2) في "شرحه لصحيح مسلم" (3/ 164 - 165).
(¬3) ذكره الحافظ في "الفتح" (1/ 306).
(¬4) ذكره الحافظ في "الفتح" (1/ 306)، وابن عبد البر في "التمهيد" (11/ 137)، و"الاستذكار" (1/ 430)، وابن المنذر في "الأوسط" (1/ 430).