كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 7)

"فقال: بل أنت نسيت" أن هذا قد شرعه الله، والمراد بنسبة النسيان إلى المغيرة الجهل، عبرّ عنه بالنسيان مشاكلة لكلامه، ثم أخبره بشرعيته، "فقال: بهذا" المسح الذي شاهدته.
"أمرني ربي" كل هذه الألفاظ في حديث المغيرة، وألفاظه كثيرة سردها ابن الأثير (¬1).
قال الحافظ ابن حجر (¬2): فيه من الفوائد الإبعاد عند قضاء الحاجة، والتواري عن الأعين، و [استحباب (¬3)] الدوام على الطهارة، لأمره - صلى الله عليه وسلم - المغيرة أن يتبعه بالماء مع أنه لم يستنج به، وإنما توضأ به حين رجع، وفيه جواز الاستعانة كما شرح في بابه (¬4).
قلت: لأنه بوّب البخاري لجواز الاستعانة في الوضوء، وذكر حديث (¬5) المغيرة هذا، ثم أطال في فوائده (¬6) بعد سرد المختلف من ألفاظه وليست [312 ب] هنا حتى نستوفي كلامه.
الثاني: حديث (بلال - رضي الله عنه -):
2 - وعن بلال - رضي الله عنه -: "أَنَّ رَسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -: مَسَحَ الخُفَّيْنِ وَالخِمارِ". أخرجه الخمسة (¬7) إلا البخاري. [صحيح]
وفيه: "أنه - صلى الله عليه وسلم - مسح على الخفين والخمار" في "النهاية" (¬8) أراد به العمامة؛ لأن الرجل
¬__________
(¬1) في "الجامع" (7/ 228 - 233).
(¬2) في "فتح الباري" (1/ 307).
(¬3) في (أ. ب) الاستمرار، وما أثبتناه من "الفتح".
(¬4) في صحيحه (1/ 286 الباب رقم 35 - مع الفتح).
(¬5) رقم (182).
(¬6) انظرها في "فتح الباري" (2/ 307).
(¬7) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (84/ 275)، وأبو داود رقم (153)، والترمذي رقم (101)، والنسائي رقم (104)، وابن ماجه رقم (561)، وأخرجه أحمد (6/ 12).
(¬8) "النهاية في غريب الحديث" (1/ 532).

الصفحة 297