كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 7)

الخفين بعد نزول المائدة. انتهى كلامه.
وقال (¬1): إنّ حديث جرير حسن صحيح.
وقال الحافظ ابن حجر (¬2) في شرح حديث المغيرة: وفيه ردٌ على من زعم أن المسح على الخفين منسوخ بآية الوضوء التي في المائدة؛ لأنها نزلت في غزوة المريسيع (¬3)، وكانت هذه القصة - يريد قصة حديث المغيرة - بعدها باتفاق. انتهى.
قلت: ويظهر لي أن المسح على الخفين دلت عليه آية المائدة أيضاً؛ لأنه ثبت فيها قراءة النصب في: {أَرْجُلَكُمْ} (¬4) عطفاً على المغسول، وثبتت قراءة الجر لها عطفاً على الممسوح وهو الرأس، وثبتت السنة، وهو فعله - صلى الله عليه وسلم - بالمسح على الخفين، ولم يمسح على القدمين، إلا وهما في الخفين، فكان فعله بياناً لمحل المسح، فكان المسح بالكتاب والسنة، وقد ذكرت هذا في "سبل السلام" (¬5) ولم أجد أحداً ذكره.
الخامس: حديث (بريدة [314 ب]- رضي الله عنه -).
5 - وعن بريدة - رضي الله عنه -: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقَالَ: عُمَرُ - رضي الله عنه -: "لَقَدْ صَنَعْتَ اليَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ، فَقَالَ عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ".
¬__________
(¬1) الترمذي في "السنن" (1/ 156).
(¬2) في "فتح الباري" (1/ 307 - 308).
(¬3) المُرَيسيع: ماء لبني المصطلق يقال له: المُريسيع، من ناحية قُديد إلى الساحل، لقيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه واقتتلوا، فهزم الله بني المصطلق، وكانت هذه الغزوة في شعبان سنة ست. "السيرة النبوية" لابن هشام (3/ 401).
(¬4) سورة المائدة الآية: 6.
(¬5) (1/ 233 - 237) بتحقيقي.

الصفحة 302