كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 7)

الباب السابع: في التيمم
(البَابُ السَابع: فِي التَّيَمُمْ)
هو لغة (¬1): القصد، وشرعاً: القصد إلى الصعيد، لمسح الوجه واليدين بنيَّة إستباحة الصلاة ونحوها، واختلف (¬2) في التيمم هل هو رخصة أو عزيمة، وقال بعضهم: هو لعدم الماء عزيمة، وللعذر رخصة.
الأول: حديث (عائشة - رضي الله عنها -):
1 - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فِي بَعْضِ أَسْفَارهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالبَيْدَاءِ، أَوْ بِذَاتِ الجَيْشِ، انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى التِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه -: أَلاَ تَرَى إِلَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَالنَّاسِ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي، قَدْ نَامَ. فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ؟
قَالَتْ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: مَا شَاءَ الله أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعَنُنيِ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَمَا يَمْنَعُنِى مِنَ التَّحَرُّكِ إِلاَّ مَكَانُ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى فَخِذِي، فَنَامَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ الله تَعاَلىَ آيَةَ التَّيَمُّمِ، فَتَيَمَّمُوا".
قَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرِ، وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ. قَالَ: فَبَعَثْنَا البَعِيرَ الَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا العِقْدَ تَحْتَهُ".
¬__________
(¬1) انظر: "المصباح المنير" (ص 261). "الصحاح" (5/ 2064).
(¬2) انظر: "فتح الباري" (1/ 432).

الصفحة 317