كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 7)

وقال ابن بطال (¬1): هي آية النساء أو آية المائدة, وقال القرطبي (¬2): هي آية النساء، وجهه بأن آية المائدة تسمى آية الوضوء، وآية النساء لا ذكر فيها للوضوء، فيتجه تخصيصها بآية التيمم.
قال الحافظ (¬3): وخفي على الجميع ما ظهر للبخاري (¬4) من أنّ المراد آية المائدة بغير تردد، لرواية عمرو بن الحارث إذ صرّح فيها بقوله: "فنزلت: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} إلى قوله: {تَشْكُرُونَ (52)} (¬5).
"فتيمموا" يحتمل (¬6) أنه خبر منها عن فعل الصحابة، أي: فتيمم الناس بعد نزول الآية، ويحتمل أن يكون حكاية لبعض الآية, وهو الأمر في قوله: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} بيان لقوله: "آية التيمم" أو بدلاً منها.
واستدل به على وجوب النية في التيمم؛ لأن معنى: "تيمموا" اقصدوا، اقصدوا التيمم كما تقدم، وهو قول فقهاء الأمصار، إلا الأوزاعي، وتعيين الصعيد الطيب.
"فقال أسيد" بالتصغير "ابن الحضير" بالمهملة, ثم معجمة مصغراً أيضاً، وهو من كبار الأنصار [وإنما] (¬7) قال ذلك؛ لأنه كان رأس من بعث لطلب العقد (¬8).
"وهو أحد النقباء" الذين بايعوا في العقبة.
¬__________
(¬1) في شرحه لـ "صحيح البخاري" (1/ 468 - 469).
(¬2) في "المفهم".
(¬3) في "فتح الباري" (1/ 434).
(¬4) في "صحيحه" رقم (4608).
(¬5) سورة المائدة الآية (6).
(¬6) انظره: نصاً في "فتح الباري" (1/ 434).
(¬7) في "المخطوط" مكررة.
(¬8) انظره نصاً في "الفتح" (1/ 434).

الصفحة 321