كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 7)

قال (¬1): وهو مبني على الخلاف في أن النهي للتحريم أو الكراهة (¬2).
قلت: الأصل في النهي التحريم، وإليه ذهب ابن حزم (¬3) وقال: من وقف بعرفات راكباً جلّالة لا يصح وقوفه.
قوله: "أخرجه أبو داود والترمذي".
قلت: لفظه (¬4): "عن أكل الجلّالة وألبانها" وليس فيه ذكر الإبل ولا ركوبها، ثم قال (¬5): هذا حديث حسن غريب.
الثاني: حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -:
2 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: نَهَى رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَكْلِ المُجَثَّمَةِ: وَهِيَ المَصْبُورَةُ لِلْقَتْلِ، وَعَنْ أَكْلِ الجلاَّلَةِ، وَشُرْبِ لَبَنِهَا، وَعَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ. أخرجه أصحاب السنن (¬6)، واللفظ للترمذي وصححه. [صحيح]
"قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكل المجثمة" (¬7) بالجيم فمثلثة مشددة.
¬__________
(¬1) ابن العربي في "العارضة" (8/ 19).
(¬2) وقال أيضاً: وهو محمول على الخلاف المتقدم في الرطوبة المتولدة من النجاسة.
(¬3) في "المحلى" (7/ 411).
(¬4) في "السنن" رقم (1824).
(¬5) الترمذي في "السنن" (4/ 270).
(¬6) أخرجه أبو داود رقم (3786)، والترمذي رقم (1825)، والنسائي رقم (4448)، وأخرجه أحمد (1/ 226، 241)، وابن حبان في صحيحه رقم (5399)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (9/ 334) وهو حديث صحيح.
(¬7) قال ابن الأثير في "غريب الجامع" (7/ 435): الجثوم في الأصل: أن يبرك الإنسان على ركبتيه، والمراد به ها هنا: هي التي تخلى بين يدي إنسان ليقتلها، فيرمي فيها شيئاً فيقتلها به, وصبرت القتيل: إما قتلته اعتباطاً في غير حرب ولا قتال، وكل من قتل من أي نوع من أنواع القتل، في غير حرب ولا قتال، فإنه قد قُتل صبراً.

الصفحة 586