كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 7)

" صفحة رقم 220 "
وزينب بنت جحش الأسدية ، وجويرية بنت الحارث المصطلقية ، وصفية بنت حيي بن أخطب الخيبرية .
وقال أبو القاسم الصيرفي : لما خير رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، بين ملك الدنيا ونعيم الآخرة ، فاختار الآخرة ، وأمر بتخيير نسائه ليظهر صدق موافقتهن ، وكان تحته عشر نساء ، زاد الحميرية ، فاخترن الله ورسوله إلا الحميرية . وروي أنه قال لعائشة ، وبدأ بها ، وكانت أحبهن إليه : ( إن ذاكر لك أمراً ، ولا عليك أن لا تعجلي فيه تستأمري أبويك ) . ثم قرأ عليها القرآن ، فقالت : أفي هذا أستأمر أبوي ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ، لا تخبر أزواجك أني اخترتك ، فقال : ( إنما بعثني الله مبلغاً ولم يبعثني متعنتاً ) . والظاهر أنهن إذا اخترن الحياة الدنيا وزينتها ، متعهن رسول الله وطلقهن ، وأنه ليس باختيارهن ذلك يقع الفراق دون أن يوقعه هو . وقال الأكثرون : هي آية تخيير ، فإذا قال لها : اختاري ، فاختارت زوجها ، لم يكن ذلك طلاقاً . وعن علي : تكون واحدة رجعية ، وإن اختارت نفسها ، وقعت طلقة بائنة عند أبي حنيفة وأصحابه ، وهو قول علي ؛ وواحدة رجعية ، وإن اختارت نفسها ، وقعت طلقة بائنة عند أبي حنيفة وأصحابه ، وهو قول علي ؛ وواحدة رجعية عند الشافعي ، وهو قول عمر وابن مسعود ؛ وثلاث عند مالك . وأكثر الناس ذهبوا إلى أن الآية في التخيير والطلاق ، وهو قول علي والحسن وقتادة ، قال هذا القائل . وأما أمر الطلاق فمرجأ ، فإن اخترن أنفسهن ، نظر هو كيف يسرحهن ، وليس فيها تخيير في الطلاق ، لأن التخيير يتضمن ثلاث تطليقات ، وهو قد قال : ) وَأُسَرّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً ( ، وليس مع بت الطلاق سراح جميل . انتهى .
والذي يدل عليه ظاهر الآية هو ما ذكرناه أولاً من أنه علق على إرادتهن زينة الحياة الدنيا وقوع التمتيع والتسريح منه ، والمعنى في الآية : أنه كان عظيم همكن ومطلبكن التعمق في الدنيا ونيل نعيمها وزينتها .
وتقدم الكلام في : ) فَتَعَالَيْنَ ( في قوله تعالى : ) قُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ ( في آل عمران . ) أُمَتّعْكُنَّ ( ، قيل : المتعة واجبة في الطلاق ؛ وقيل : مندوب إليها . والأمر في قوله : ) وَمَتّعُوهُنَّ ( يقتضي الوجوب في مذهب الفقهاء ، وتقدم الكلام في ذلك ، وفي تفصيل المذاهب في البقرة . والتسريح الجميل إما في دون البيت ، أو جميل الثناء ، والمعتقد وحسن العشرة إن كان تاماً . وقرأ الجمهور : ) أُمَتّعْكُنَّ ( ، بالتشديد من متع ؛ وزيد بن علي : بالتخفيف من أمتع ، ومعنى ) أَعَدَّ ( : هيأ ويسر ، واوقع الظاهر موقع المضمر تنبيهاً على الوصف الذي ترتب لهن به الأجر العظيم ، وهو الإحسان ، كأنه قال : أعدلكن ، لأن من أراد الله ورسوله والدار الآخرة كان محسناً . وقراءة حميد الخراز : ) أُمَتّعْكُنَّ وَأُسَرّحْكُنَّ ( ، بالرفع على الاستئناف ؛ والجمهور : بالجزم على جواب الأمر ، أو على جواب الشرط ، ويكون ) فَتَعَالَيْنَ ( جملة اعتراض بين الشرط وجزائه ، ولا يضر دخول الفاء على جملة الاعتراض ، ومثل ذلك قول الشاعر : واعلم فعلم المرء ينفعه
إن سوف يأتي كل ما قدرا
ثم نادى نساء النبي ، ليجعلن بالهن مما يخاطبن به ، إذا كان أمراً يجعل له البال . وقرأ زيد بن علي ، والجحدري ، وعمرو بن فائد الأسواري ، ويعقوب : تأت ، بتاء التأنيث ، حملاً على معنى من ؛ والجمهور : بالياء ، حملاً على لفظ من . ) بِفَاحِشَةٍ مُّبَيّنَةٍ ( : كبيرة من المعاصي ، ولا يتوهم أنها الزنا ، لعصمة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، من ذلك ، ولأنه وصفها بالتبيين والزنا مما يتستر به ، وينبغي أن تحمل الفاحشة على عقوق الزوج وفساد عشرته . ولما كان مكانهن مهبط الوحي من الأوامر والنواهي ، لزمهن بسبب ذلك . وكونهن تحت الرسول أكثر مما يلزم غيرهن ، فضوعف لهن الأجر والعذاب . وقرأ نافع ، وحمزة ، وعاصم ، والكسائي : ) يُضَاعِفُ ( ، بألف وفتح العين ؛ والحسن ، وعيسى ، وأبو عمرو : بالتشديد وفتح العين ؛ والجحدري ، وابن كثير ، وأبو عامر : بالنون وشد العين مكسورة ؛ وزيد بن علي ، وابن محيصن ، وخارجة ، عن أبي عمرو : بالألف والنون والكسر ؛ وفرقة : بياء الغيبة والألف والكسر . ومن فتح العين رفع ) الْعَذَابَ ( ، ومن كسرها نصبه . ) ضِعْفَيْنِ ( : أي عذابين ، فيضاف إلى عذاب سائر الناس عذاب آخر . وقال أبو

الصفحة 220