" صفحة رقم 238 "
السكنى والمجاورة من المواعين وسائر المرافق للدين والدنيا . ) ذالِكُمْ ( ، أي السؤال من وراء الحجاب ، ( أَطْهَرُ ( : يريد من الخواطر التي تخطر للرجال في أمر النساء ، والنساء في امر الرجال ، إذ الرؤية سبب التعلق والفتنة . ألا ترى إلى قول الشاعر : والمرء ما دام ذاعين يقلبها
في أعين العين موقوف على الخطر
يسر مقلته ما ساء مهجته
لامر حباً بانتفاع جاء بالضرر
وذكر أن بعضهم قال : أنتهى أن نكلم بنات عمنا إلا من وراء حجاب ؟ لئن مات محمد لا تزوجن فلانة . وقال ابن عباس وبعض الصحابة : وفلانة عائشة . وحكى مكي عن معمر أنه قال : هو طلحة بن عبيد الله . قال ابن عطية : وهذا عندى لا يصح على طلحة فإن الله عصمه منه . وفي التحرير أنه طلحة ، فنزلت : ) وَلاَ أَن تَنكِحُواْ أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً ( ، فتاب وأعتق رقبة ، وحمل على عشرة أبعرة في سبيل الله ، وحج ماشياً .
وروي أن بعض المنافقين قال : حين تزوج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أم سلمة بعده ، أي بعد سلمة ، وحفصة بعد خنيس بن حذافة : ما بال محمد يتزوج نساءنا ؟ والله لو قد مات لأجلنا السهام على نسائه . ولما توفي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وارتدت العرب ثم رجعت ، تزوج عكرمة ابن أبي جهل قتيلة بنت الأشعث بن قيس ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، قد تزوجها ولم يبن بها . فصعب ذلك على أبي بكر وقلق ، فقال له عمر : مهلاً يا خليفة رسول الله ، إنها ليست من نسائه ، إنه لم يبن بها ، ولا أرخى عليها حجاباً ، وقد أبانتها منه ردتها مع قومها . فسكن أبو بكر ، وذهب عمر إلى أن لا يشهد جنازة زينب إلا ذو محرم عنها ، مراعاة للحجاب ، فدلته أسماء بنت عميس على سترها في النعش في القبة ، وأعلمته أنها رأت ذلك في بلاد الحبشة ، ومنعه عمر . وروي أنه صنع ذلك في جنازة فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) .
( وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ اللَّهِ ( : عام في كل ما يتأذى به ، ( وَلاَ أَن تَنكِحُواْ ( : خاص بعد عام ، لأن ذلك يكون أعظم الأذى ، فحرم الله نكاح أزواجه بعد وفاته . ) إِنَّ ذَلِكُمْ ( : أي إذايته ونكاح أزواجه ، ( كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً ( : وهذا من أعلام تعظيم الله لرسوله ، وإيجابه حرمته حياً وميتاً ، وإعلامه بذلك مما طيب به نفسه ، فإن نحو هذا مما يحدث به المرء نفسه . ومن الناس من تفرط غيرته على حرمته حتى يتمنى لها الموت ، لئلا تنكح من بعده ، وخصوصاً العرب ، فإنهم أشد الناس غيرة . وحكى الزمخشري أن بعض الفتيان قبل جارية كان يحبها في حكاية قال : تصوراً لما عسى أن يتفق من بقائها بعده ، وحصولها تحت يد غيره . انتهى . فقال لما عسى ، صلة للموصول ، وقد كثر منه هذا وهو لا يجوز . وعن بعض الفقهاء ، أن الزوج الثاني في هدير الثلث يجري مجرى العقوبة ، فعنى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، عملاً يلاحظ ذلك . ) إِن تُبْدُواْ شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ ( : وعيد لما تقدم التعرض به في الآية ممن أشير إليه بقوله : ) ذالِكُمْ أَطْهَرُ ( ، ومن أشير إليه : ) وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ ( ، فقيل : ) إِن تُبْدُواْ شَيْئاً ( على ألسنتكم ، ( أوتخفوه ( في صدوركم ، مما يقع عليه العقاب ، فالله يعلمه ، فيجازي عليه . وقال : ) تَكُ شَيْئاً ( ، ليدخل فيه ما يؤذيه ، عليه السلام ، من نكاحهن وغيره ، وهو صالح لكل باد وخاف .
وروي أنه لما نزلت آية الحجاب قال : الآباء والأبناء والأقارب ، أو نحن يا رسول الله أيضاً ، نكلمهن من وراء حجاب ، فنزلت : ) لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ ( : أي لا إثم عليهن . قال قتادة : في ترك الحجاب . وقال مجاهد : في وضع الجلباب وإبداء الزينة . وقال الشعبي : لم يذكر العم والخال ، وإن كانا من المحارم ، لئلا يصفا للأبناء ، وليسوا من المحارم . وقد كره الشعبي وعكرمة أن تضع المرأة خمارها عند عمها أو خالها ، وقيل : لأنهما يجريان مجرى الوالدين ، وقد جاءت تسمية العم أباً . وذكر هنا بعض المحارم ، والجميع في سورة النور . ودخل في : ) وَلاَ نِسَائِهِنَّ (