كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 7)

" صفحة رقم 306 "
يحولها إلى غير أهلها ، وإن كان ذلك كائن لا محالة . واستشهد عليهم مما كانوا يشاهدونه في مسايرهم ومتاجرهم ، في رحلتهم إلى الشام والعراق واليمن من آثار الماضين ، وعلامات هلاكهم وديارهم ، كديار ثمود ونحوها ، وتقدّم الكلام على نظير هذه الجملة في سورة الروم . وهناك ) كَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ( : استئناف إخبار عن ما كانوا عليه ، وهنا : ) وَكَانُواْ ( : أي وقد كانوا ، فالجملة حال ، فهما مقصدان . ) وَمَا كَانُواْ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ ( : أي ليفوته ويسبقه ، ( مِن شَىْء ( : أي شيء ، و ) مِنْ ( لاستغراق الأشياء ) إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً ( : فبعلمه يعلم جميع الأشياء ، فلا يغيب عن علمه شيء ، وبقدرته لا يتعذر عليه شيء .
ثم ذكر تعالى حلمه تعالى على عباده في تعجيل العقوبة فقال : ) وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ ( : أي من الشرك وتكذيب الرسل ، وهو المعنى في الآية التي في النحل ، وهو قوله : ) بِظُلْمِهِمْ ( ، وتقدّم الكلام على نظير هذه الآية في النحل ، وهناك ) عَلَيْهَا ( ، وهنا على ) ظَهْرِهَا ( ، والضمير عائد على الأرض ، إلا أن هناك يدل عليه سياق الكلام ، وهنا يمكن أن يعود على ملفوظ به ، وهو قوله : ) فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِى الاْرْضِ ). ولما كانت حاملة لمن عليها ، استعير لها الظهر ، كالدابة الحاملة للأثقال ، ولأنه أيضاً هو الظاهر بخلاف باطنها . فإنه ) كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً ( : توعد للمكذبين ، أي فيجازيهم بأعمالهم .

الصفحة 306