كتاب تفسير البحر المحيط - العلمية (اسم الجزء: 7)

" صفحة رقم 326 "
القبر كان كالرقاد في جنب ما صاروا إليه من عذاب جهنم.
والظاهر أن هذا ابتداء كلام ، فقيل : من الله ، وعلى سبيل التوبيخ والتوقيف على إنكارهم.
وقال الفراء : من قول الملائكة.
وقال قتادة ، ومجاهد : من قول المؤمنين للكفار ، على سبيل التقريع.
وقال ابن زيد : من قول الكفرة ، أو البعث الذي كانوا يكذبون به في الدنيا ، قالوا ذلك.
والاستفهام بمن سؤال عن الذي بعثهم ، وتضمن قوله : { هذا ما وعد الرحمن } ، ذكر الباعث ، أي الرحمن الذي وعدكموه ، وما يجوز أن تكون مصدرية على سمة الموعود ، والمصدر فيه بالوعد والصدق ، وبمعنى الذي ، أي هذا الذي وعده الرحمن.
لما ذكر تعالى أهوال يوم القيامة ، أعقب ذلك بحال السعداء والأشقياء.
والظاهر أنه إخبار لنا بما يكونون فيه إذا صاروا إلى ما أعد لهم من الثواب والعقاب.
وقيل : هو حكاية ما يقال في ذلك اليوم ، وفي مثل هذه الحكاية زيادة تصوير للموعود له في النفوس ، وترغيب إلى الحرص عليه وفيما يثمره؛ والظاهر أن الشغل هو النعيم الذي قد شغلهم عن كل ما يخطر بالبال.
وقال قريباً منه مجاهد ، وبعضهم خص هذا الشغل بافتضاض الأبكار ، قاله ابن عباس؛ وعنه أيضاً : سماع الأوتار.
وعن الحسن : شغلوا عن ما فيه أهل النار.
وعن الكلبي : عن أهاليهم من أهل النار ، لا يذكرونهم لئلا يتنغصوا.
وعن ابن كيسان : الشغل : التزاور.
وقيل : ضيافة الله ، وأفرد الشغل ملحوظاً فيه النعيم ، وهو واحد من حيث هو نعيم.
وقرأ الحرميان ، وأبو عمرو : بضم الشين وسكون الغين؛ وباقي السبعة بضمها؛ ومجاهد ، وأبو السمال ، وابن هبيرة فيما نقل ابن خالويه عنه : بفتحتين؛ ويزيد النحوي ، وابن هبيرة ، فيما نقل أبو الفضل الرازي : بفتح الشين وإسكان الغين.

الصفحة 326