[18] {إِنَّهُ فَكَّرَ} ماذا يقول في القرآن لما سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان يقرأ {حم} السجدة، فقال لقومه بني مخزوم: سمعت منه كلامًا ما هو بكلام إنس ولا جن، وإن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق (¬1)، فلم يرض قومه بذلك {وَقَدَّرَ} في نفسه ما يقوله قدحًا (¬2) وهيأه.
...
{فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19)}.
[19] {فَقُتِلَ} لُعن {كَيْفَ قَدَّرَ} تعجيب من تقديره، واستهزاء به.
روي أنه لما قال ما قال حين سمع القرآن، قالت قريش: صبأ الوليد، والله لتصبأن قريش كلهم، وكان يقال للوليد: ريحانة قريش، فقال ابن أخيه أبو جهل: أنا أكفيكموه، فقعد إلى الوليد حزينًا، وكلمه بما أحماه، فقام الوليد فناداهم، فقال: تزعمون أنه مجنون، فهل رأيتموه يخنق؟ وتقولون: إنه كاهن، فهل رأيتموه يتكهن؟ وتزعمون أنه شاعر، فهل رأيتموه يتعاطى شعرًا؟ فقالوا: لا، ثم قالوا: فما هو؟ ففكر فقال: إنه (¬3) ساحر، فقال (¬4): أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله،
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير البغوي" (4/ 503)، و"الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر (2/ 245).
(¬2) "ما يقوله قدحًا" زيادة من "ت".
(¬3) في "ت": "ما هو إلا".
(¬4) "فقال" زيادة من "ت".