كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 7)

{وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20)}.

[20] {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ} ظرف، وليس مفعولًا لـ (رَأَيْتَ)، تقديره: إذا أوجدت الرؤية في الجنة {رَأَيْتَ نَعِيمًا} لا يوصف {وَمُلْكًا كَبِيرًا} واسعًا (¬1).
في الحديث: "أدنى أهلِ الجنةِ منزلةً مَنْ ينظرُ إلى مُلْكِه مسيرةَ ألفِ عامٍ، يرى أقصاه كما يرى أدناه" (¬2).
...
{عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21)}.

[21] {عَالِيَهُمْ} أي: فوقهم {ثِيَابُ سُنْدُسٍ} هو ما رَقَّ من الديباج {خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ} هو ما غَلُظَ من الحرير (¬3). وقرأ أبو عمرو، وابن عامر، ويعقوب: (عَالِيَهُمْ) بفتح الياء وضم الهاء، والنصب على الحال، والعامل فيه (لَقَّاهُمْ) و (جَزَاهُمْ)، وقرؤوا (خُضْرٌ) بالرفع نعت (ثِيَابٌ)، (وَإِسْتَبْرَقٍ) بالخفض نعت (سُنْدُسٍ)، وقرأ ابن كثير، وأبو بكر عن عاصم: (عَالِيَهُمْ) كأبي عمرو (¬4)، و (خُضْرٍ) بالخفض نعت (سُنْدُسٍ)، (وَإِسْتَبْرَقٌ) بالرفع عطف على الـ (ثياب)، وقرأ حفص عن عاصم: (عَالِيَهُمْ) كما تقدم (خُضْرٌ
¬__________
(¬1) "واسعًا" زيادة من "ت".
(¬2) رواه الطبري في "تفسيره" (29/ 193)، عن ابن عمر رضي الله عنهما موقوفًا عليه من قوله.
(¬3) في "ت": "الديباج".
(¬4) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 664 - 665)، و"التيسير" للداني (ص: 218)، و"تفسير البغوي" (4/ 527)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 396)، و"معجم القراءات القرآنية" (7/ 26 - 27).

الصفحة 239