كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 7)

{وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30)}.

[30] {وَمَا تَشَاءُونَ} ذلك. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر: (يَشَاؤونَ) بالغيب، والباقون: بالخطاب (¬1) {إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} لأن الأمر إليه، وفيه دليل على أن أفعال العباد كلها مخلوقة لله تعالى، خيرها وشرها، جارية بمشيئته على أي وجه كانت.
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا} بالسر والسرائر (¬2) {حَكِيمًا} حكم عليكم ألا تشاؤوا إلا بعد مشيئته.
...
{يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31)}.

[31] {يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ} وهم المؤمنون {فِي رَحْمَتِهِ} بهدايتهم لطاعته.
{وَالظَّالِمِينَ} أي: المشركين، ونصبه بفعل يفسره {أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} في الآخرة، والله أعلم.
* * *
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 665)، و"التيسير" للداني (ص: 218)، و"تفسير البغوي" (4/ 529)، و"معجم القراءات القرآنية" (8/ 28).
(¬2) في "ت": "بالخير والشر".

الصفحة 243