كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 7)

{أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2)}.

[2] {أَنْ جَاءَهُ} أي: لأن جاءه {الْأَعْمَى} فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك يكرمه، وإذا رآه قال: "مَرْحبًا بمن عاتبني فيه ربي"، وبسط له رداءه، ويقول: "هل لك من حاجة؟ "، واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين غزاهما، وفوض إليه أمر التأذين، قال أنس بن مالك: "رأيته يوم القادسية عليه درع ومعه راية سوداء" (¬1).
* * *
{وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3)}.

[3] {وَمَا يُدْرِيكَ} أي: أي شيء يجعلك داريًا.
{لَعَلَّهُ يَزَّكَّى} يتطهر من الذنوب بما يسمع منك.
* * *
{أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4)}.

[4] {أَوْ يَذَّكَّرُ} يَتَّعظ {فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى} العظةُ التي سمعها منك. قرأ عاصم: (فَتَنْفَعَهُ) بنصب العين على جواب التمني؛ لأن قوله: (أَوْ يَذَّكَّرُ) في حكم قوله: (لَعَلَّهُ يَزَّكَّى)، وقرأ الباقون: بالرفع عطفًا على (يَذَّكَّرُ) (¬2).
* * *
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير البغوي" (4/ 553)، و "تفسير القرطبي" (19/ 213).
(¬2) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 672)، و"التيسير" للداني (ص: 220)، و"تفسير البغوي" (4/ 554)، و"معجم القراءات القرآنية" (8/ 72 - 73).

الصفحة 283