كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 7)

{وَهُوَ يَخْشَى (9)}.

[9] {وَهُوَ يَخْشَى} اللهَ تعالى.
* * *
{فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10)}.

[10] {فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى} تَشاغلُ وتُعرض عنه. قرأ البزي: (عَنْه تّلَهَّى) بتشديد التاء، والباقون: بتخفيفها (¬1)، وأمال رؤوس الآي من أول السورة إلى (تَلَهَّى): ورش، وأبو عمرو بخلاف عنهما، وافقهما على الإمالة: حمزة، والكسائي، وخلف، وقرأ الباقون: بالفتح (¬2).
روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد نزولها ما عبس في وجه فقير قط، ولا تصدى لغني (¬3)، فحملة الشرع والعلم والحكام مخاطبون في تقريب الضعيف من أهل الخير، وتقديمه على الشريف العاري من الخير، بمثل ما خوطب النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه السورة، وهذه الآيات ليس فيها إثبات ذنب له عليه السلام، بل إعلام الله أن ذلك المتصدَّى له ممن لا يتزكى، وفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فعل وتصدِّيه لذلك الكافر كان طاعة لله، وتبليغًا عنه واستئلافًا له كما شرعه الله، لا معصية ومخالفة له.
* * *
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 672)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 433)، و "معجم القراءات القرآنية" (8/ 75).
(¬2) انظر: "التيسير" للداني (ص: 220)، و"الغيث" للصفاقسي (ص: 381)، و"معجم القراءات القرآنية" (8/ 74).
(¬3) انظر: "الكشاف" للزمخشري (4/ 702).

الصفحة 285