كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 7)

{لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28)}.

[28] وتبدل من {لِلْعَالَمِينَ} {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ} باتباع الحق، وخصص من يشاء الاستقامة بالذكر؛ تشريفًا وتنبيهًا منهم، وذكرًا لتكسبهم أفعال الاستقامة.
* * *
{وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29)}.

[29] ولما نزلت هذه الآية، قال المشركون: الأمر إلينا، إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فنزل: {وَمَا تَشَاءُونَ} (¬1) الاستقامةَ {إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} لأن المشيئة في التوفيق إليه {رَبُّ الْعَالَمِينَ} مالكُ الخلائق.
في الحديث: "يا بنَ آدم! تريدُ وأريدُ، فتتعبُ فيما تريد، ولا يكونُ إلا ما أُريد" (¬2)، والله أعلم.
* * *
¬__________
(¬1) رواه الطبري في "تفسيره" (30/ 84)، عن سليمان بن موسى. ورواه الثعلبي في "تفسيره" (10/ 144)، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬2) ذكره ابن عطية في "المحرر الوجيز" (5/ 445) دون التصريح أو التلميح إلى أنه حديث أو أثر، وإنما ذكره بيانًا وإيضاحًا، ومثالًا مناسبًا فمعنى الآية. وقد نقله المؤلف هنا على أنه حديث، والعصمة من الله وحده.

الصفحة 301