كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 7)

{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6)}.

[6] ثم توعد قريشًا (¬1)، ونصب المثلَ لها، فقال: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ} هي قبيلة من عاد نسبوا إليه، وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، وهم قوم هود، سموا باسم أبيهم كما سمي بنو هاشم باسمه.
* * *
{إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7)}.

[7] {إِرَمَ} عطف بيان لـ (عاد) على تقدير مضاف؛ أي: سبط إرم، ولم ينصرف؛ للتعريف والتأنيث، وإن جعل اسمَ رجل، فلم يُصرف لعجمته وتعريفه.
{ذَاتِ الْعِمَادِ} ذات البناء الرفيع؛ أي: إن مدينتهم كانت ذات أساطين، وقيل: المراد بالعماد: الأعمدة؛ لأنهم كانوا أصحاب عمد وخيام، يطلبون الكلأ حيث كان، وقيل: إرم ذات العماد: اسمُ مدينتهم دمشقُ أو الإسكندرية.
* * *
{الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8)}.

[8] {الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا} مثلُ قبيلتهم أو مدينتهم {فِي الْبِلَادِ}.
روي أن شدَّاد بنَ عاد بنى مدينة عظيمة لم يُر مثلُها حسنًا وعظمًا، بناها في ثلاث مئة سنة، وعاش تسع مئة سنة، وملك جميع الأرض بعد موت
¬__________
(¬1) "ثم توعد قريشًا" زيادة من "ت".

الصفحة 356