كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 7)
{وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16)}.
[16] {وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ} بالفقر {فَقَدَرَ} قرأ أبو جعفر، وابن عامر: بتشديد الدال، والباقون: بتخفيفها (¬1)، ومعناهما: ضَيَّقَ.
{عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ} أذلني بالفقر. قرأ نافع، وأبو جعفر، وابن كثير، وأبو عمرو: (رَبِّيَ) بفتح الياء في الحرفين، والباقون: بإسكانها فيهما، وقرأ نافع، وأبو جعفر: (أَكْرَمَني) (أَهَانَنِي) بإثبات الياء فيهما وصلًا، وخير فيهما أبو عمرو، وقياس قوله في رؤوس الآي يوجب حذفهما، وأثبتهما يعقوب، والبزي في الحالين، وقرأ الباقون: بحذفهما في الحالين (¬2).
* * *
{كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17)}.
[17] {كَلَّا} ردعٌ للإنسان عن قوله: الغنى إكرام، والفقر إهانة، فحق من ابتلي بالغنى أن يشكر ويطيع، ومن ابتلي بالفقر أن يشكر ويصبر، وأما إكرام الله، فهو بالتقوى، وإهانته، فبالمعصية، ثم أخبر بأعمالهم فقال:
{بَل} فعلُهم أسوأ من قولهم، وأدلُّ على تهالكهم بالمال، وهو أنهم.
{لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ} بالإحسان إليه مع غناهم، واليتيم من بني آدم:
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير البغوي" (4/ 612)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 400)، و"معجم القراءات القرآنية" (8/ 142).
(¬2) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 684 - 685)، و"التيسير" للداني (ص: 223)، و"تفسير البغوي" (4/ 612)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 400 - 401)، و "معجم القراءات القرآنية" (8/ 141 - 143).
الصفحة 359