كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 7)

{وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26)}.

[26] {وَلَا يُوثِقُ} بالسلاسل والأغلال {وَثَاقَهُ أَحَدٌ} قرأ الكسائي، ويعقوب: (يُعَذَّبُ) و (يُوثَقُ) بفتح الذال والثاء مجهولًا، أضيف الفعل إلى الكافر، فـ (أَحَدٌ) فاعل المجهول، والهاء في (عَذَابَهُ) و (وَثَاقَهُ) للكافر، والمراد به: الإنسان، وقيل: هو رجل بعينه، وهو أمية بن خلف، المعنى: لا يعذَّب أحدٌ مثلَ تعذيبه بالنار، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثلَ إيثاقه، وقرأ الباقون: بكسر الذال والثاء (¬1)، فالضمير لله تعالى، المعنى: لا يعذِّبُ أحدٌ أحدًا كعذاب الله، ولا يوثقه في السلاسل كإيثاقه تعالى.
* * *
{يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27)}.

[27] ويقال للمؤمن عند الموت: {يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ} أي: الآمنة التي لا تخاف، وهي التي اطمأنت بذكر الله.
روي أن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- سأل عن ذلك رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له (¬2): "إنَّ الملَكَ سيقولُها لك يا أبا بكرٍ عندَ موتك" (¬3).
* * *
¬__________
(¬1) انظر: "التيسير" للداني (ص: 222)، و "تفسير البغوي" (4/ 614)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 400)، و "معجم القراءات القرآنية" (8/ 146 - 147).
(¬2) "له" زيادة من "ت".
(¬3) رواه الطبري في "تفسيره" (30/ 191)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (10/ 3430) عن سعيد بن جبير، قال ابن كثير في "تفسيره" (4/ 512): وهذا مرسل حسن.

الصفحة 363