كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 7)

فيهما، وألَّا يحكم عليهما بنار إلا بنص كتاب أو سنة أو إجماع الأمة، بخلاف ما ثبت في عمه أبي طالب (¬1).
...
{أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6)}.

[6] ثم عدَّد تعالى نعمه على نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فقال: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا} مات أبوك {فَآوَى} أي: آواك إلى عمك بعد موت أبيك.
...
{وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7)}.

[7] وقوله: {أَلَمْ يَجِدْكَ} معناه: قد وجدك، ودليله عطف قوله: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا} عن معالم الشرع (¬2) {فَهَدَى} أي: فهداك إليها.
...
{وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8)}.

[8] {وَوَجَدَكَ عَائِلًا} فقيرًا {فَأَغْنَى} فقنَّعك بما أعطاك من الغنائم والرزق.
قال - صلى الله عليه وسلم - "ليس الغِنى عن كثرةِ العَرَض، ولكنَّ الغِنى غِنى النَّفْس" (¬3).
¬__________
(¬1) قلت: قد ثبت في "صحيح مسلم" (203) وغيره قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لذاك الرجل الذي أتى يسأل عن أبيه، فأجابه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه في النار، ثم قال له: "إن أبي وأباك في النار". قال النووي في "شرح مسلم" (3/ 79): فيه أنه من مات في الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان فهو من أهل النار.
(¬2) في "ت": "الشرائع".
(¬3) رواه البخاري (6081)، كتاب: الرقاق، باب: الغنى غنى النفس، ومسلم (1051)، كتاب: الزكاة، باب: ليس الغنى عن كثرة العرض، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

الصفحة 388